كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
كَافِرَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْمِلَّةِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَتَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَتَصِحُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ أَيْضًا. وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ شَرِكَةَ الْمُضَارَبَةِ تَصِحُّ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الأَْعْمَال (1) .
ك - حَدُّ الْقَذْفِ:
14 - إِذَا قَذَفَ الذِّمِّيُّ بِالزِّنَا مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ، إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهُ، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ. وَإِذَا قَذَفَ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُسْلِمَةُ كَافِرًا، ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ إِحْصَانَ الْمَقْذُوفِ شَرْطُ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَالإِْحْصَانُ شَرْطُهُ الإِْسْلاَمُ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَزَّرُ الْقَاذِفُ لأَِجْل الْفِرْيَةِ.
وَخَالَفَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً لَهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ، فَقَالاَ: يُحَدُّ لِذَلِكَ (2) .
اخْتِلاَفُ الْمَطَالِعِ
انْظُرْ: مَطَالِعُ
__________
(1) الدر وحاشية ابن عابدين 3 / 337، والزيلعي 3 / 314، والبدائع 6 / 81، 82، وكفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي 2 / 162 ط مصطفى الحلبي 1357 هـ، ونهاية المحتاج 5 / 5، والمغني 5 / 109
(2) البدائع 7 / 40، والخرشي 8 / 86، والمهذب 2 / 273 ط 1379 هـ، والمغني 10 / 202
اخْتِلاَلٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِلاَل لُغَةً مَصْدَرُ اخْتَل. وَأَصْلُهُ يَكُونُ مِنَ الْخَلَل (1) ، وَهُوَ الْفَسَادُ وَالْوَهَنُ فِي الرَّأْيِ وَالأَْمْرِ، كَأَنَّهُ تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعٌ لَمْ يُبْرَمْ وَلاَ أُحْكِمَ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الاِخْتِلاَل إِمَّا حِسِّيٌّ وَإِمَّا مَعْنَوِيٌّ. فَالْحِسِّيُّ نَحْوُ اخْتِلاَل الْجِدَارِ وَالْبِنَاءِ. وَالْمَعْنَوِيُّ بِمَعْنَى الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ (2) . وَالاِخْتِلاَل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَبْعُدُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ، إِذْ يَأْتِي بِمَعْنَى مُدَاخَلَةِ الْوَهَنِ وَالنَّقْصِ لِلشَّيْءِ أَوِ الأَْمْرِ. وَمِنْهُ " اخْتِلاَل الْعَقْل "، وَهُوَ الْعَتَهُ الَّذِي يَخْتَلِطُ مَعَهُ كَلاَمُ صَاحِبِهِ فَيُشْبِهُ مَرَّةً كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَمَرَّةً كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، " وَاخْتِلاَل الْعِبَادَةِ أَوِ الْعَقْدِ " بِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ فَسَادِهِمَا، " وَاخْتِلاَل الرِّضَا " بِالإِْكْرَاهِ أَوْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، " وَاخْتِلاَل الضَّبْطِ " لَدَى الرَّاوِي الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِمُخَالَفَتِهِ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ (3) .
__________
(1) وفي المصباح، والمرجع في اللغة، أن الخل سمي بذلك لاختلال طعم الحلاوة في العصير إذا تحول خلا.
(2) لسان العرب.
(3) شرح مسلم الثبوت 1 / 173، والتلويح على التوضيح 2 / 168 ط صبيح، مقدمة ابن الصلاح، بتحقيق الدكتور العتر، النوع 23 ص 55، 56
الصفحة 313