كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْبُطْلاَنَ بَل قَدْ يُوجِبُ الْفَسَادَ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
وَقَدْ يَخْتَل تَنْفِيذُ الْعَقْدِ نَتِيجَةً لِحَادِثٍ لاَ مَجَال مَعَهُ لِتَنْفِيذِ الْعَقْدِ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَمَّ التَّعَاقُدُ عَلَيْهَا، كَمَا فِي حَالَةِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلاَكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَوِ اسْتِحْقَاقِهِ. وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى تَعَيُّبِ رِضَا الطَّرَفِ الآْخَرِ، فَيُوجِبُ الْخِيَارَ. وَكَذَلِكَ قَدْ يَخْتَل رِضَا أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِوُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، جَبْرًا لِذَلِكَ. قَال الْكَاسَانِيُّ: " لأَِنَّ السَّلاَمَةَ لَمَّا كَانَتْ مَرْغُوبَةً لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ تَحْصُل، فَقَدِ اخْتَل رِضَاهُ. وَهَذَا يُوجِبُ الْخِيَارَ؛ لأَِنَّ الرِّضَا شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (2) فَامْتِنَاعُ الرِّضَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَاخْتِلاَلُهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ فِيهِ، إِثْبَاتًا لِلْحُكْمِ عَلَى قَدْرِ الدَّلِيل (3) ". وَلِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ (ر: خِيَارٌ) .
__________
(1) مجلة الأحكام العدلية وشروحها م 346، 361، 362، 364
(2) سورة النساء / 29
(3) بدائع الصنائع 5 / 274
اخْتِيَارٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِيَارُ لُغَةً: تَفْضِيل الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ (1) . وَاصْطِلاَحًا: الْقَصْدُ إِلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ دَاخِلٍ فِي قُدْرَةِ الْفَاعِل بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآْخَرِ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخِيَارُ:
2 - الْخِيَارُ حَقٌّ يَنْشَأُ بِتَخْوِيلٍ مِنَ الشَّارِعِ، كَخِيَارِ الْبُلُوغِ، أَوْ مِنَ الْعَاقِدِ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِخْتِيَارِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا، فَكُل خِيَارٍ يَعْقُبُهُ اخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ كُل اخْتِيَارٍ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى خِيَارٍ.

ب - الإِْرَادَةُ:
3 - الإِْرَادَةُ لُغَةً: الْمَشِيئَةُ، وَفِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ هِيَ " الْقَصْدُ (3) "، أَيِ اعْتِزَامُ الْفِعْل وَالاِتِّجَاهُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُونَ فِي طَلاَقِ الْكِنَايَةِ مَثَلاً: إِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلاَقَ وَقَعَ طَلاَقًا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ طَلاَقًا لَمْ يَقَعْ طَلاَقًا.
__________
(1) القاموس المحيط، ومتن اللغة، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، مادة: خير.
(2) كشف الأسرار 4 / 1503 طبع مكتب الصنائع سنة 1307 هـ
(3) المقنع 3 / 143 طبع السلفية، والبحر الرائق 3 / 322، وحاشية البجيرمي 4 / 5

الصفحة 315