كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
قَدْرَهُ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ (1) ، وَمِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَال: " مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَال فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (2) ".
ب - الاِخْتِيَال فِي اللِّبَاسِ:
8 - الاِخْتِيَال فِي اللِّبَاسِ يَحْدُثُ بِسَبَبِ تَجَاوُزِ حَدِّ الاِعْتِدَال وَالْقَصْدِ فِيهِ، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الدَّاعِيَةِ إِلَى ذَلِكَ (3) . وَالنِّيَّةُ وَالْقَصْدُ هُمَا الأَْصْل فِي ذَلِكَ.
وَحَدُّ الاِعْتِدَال وَالْقَصْدِ فِي اللِّبَاسِ يَكُونُ بِاتِّبَاعِ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ اللِّبَاسِ مِنْ آثَارٍ صَحِيحَةٍ، وَاجْتِنَابِ مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. وَلِلْعُرْفِ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ، مَا لَمْ يُلْغِهِ الشَّرْعُ.
وَفِي الْمَوَاهِبِ: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْخُيَلاَءِ فَلاَ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ، وَمَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَادَةِ فَلاَ تَحْرِيمَ فِيهِ، مَا لَمْ يَصِل إِلَى جَرِّ الذَّيْل الْمَمْنُوعِ مِنْهُ. وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ كُل مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فِي اللِّبَاسِ لِمِثْل لاَبِسِهِ فِي الطُّول وَالسِّعَةِ (4) .
__________
(1) المرجع السابق.
(2) حديث " من تعظم في نفسه، واختال في مشيه. . . أخرجه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد عن حديث عمر بن الخطاب، رمز السيوطي لحسنه وقال المناوي: هو كما قال، أو أعلى. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رراته محتج بهم في الصحيح (فيض القدير 6 / 106)
(3) ومن الدواعي التي تبيح الاختيال في اللباس داعي الحرب، أو أن يكون بغرض إظهار نعمة الله عليه فقط. كما سيأتي.
(4) شرح الزرقاني على موطأ مالك 1 / 273
مَا يَحِل مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَلاَ يُعْتَبَرُ اخْتِيَالاً:
9 - الأَْصْل فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا الإِْبَاحَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) } ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ الرَّجُل مِنَّا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَبَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَفِي الْقَامُوسِ: بَطَرُ الْحَقِّ أَنْ يَتَكَبَّرَ عِنْدَهُ فَلاَ يَقْبَلَهُ، وَالْغَمْطُ وَالْغَمْصُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (2) . وَقِيل غَمْصُ النَّاسِ احْتِقَارُهُمْ (3) .
وَالْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْحَسَنِ، وَالنَّعْل الْحَسَنَةِ، وَتَخَيُّرَ اللِّبَاسِ الْجَمِيل، لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ فِي شَيْءٍ، قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُ (4) .
وَفِي سُبُل السَّلاَمِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (5) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَإِنَّهُ يُحِبُّ
__________
(1) سورة الأعراف / 32
(2) نيل الأوطار للشوكاني 2 / 92
(3) أنوار البروق على هامش الفروق للقرافي 4 / 225
(4) نيل الأوطار 2 / 92
(5) حديث: " إن الله يحب. . " أخرجه الترمذي (10 / 259 ط مطبعة الصاوي) عن ابن عمرو، وقال: حديث حسن، وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه وعمران بن حصين.
الصفحة 321