كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ فِي مَأْكَلِهِ، وَمَلْبَسِهِ، فَإِنَّهُ شُكْرٌ لِلنِّعْمَةِ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا رَآهُ الْمُحْتَاجُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ قَصَدَهُ لِيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّ بَذَاذَةَ الْهَيْئَةِ سُؤَالٌ وَإِظْهَارٌ لِلْفَقْرِ بِلِسَانِ الْحَال، وَلِذَا قِيل: وَلِسَانُ حَالِي بِالشِّكَايَةِ يَنْطِقُ وَقِيل: وَكَفَاكَ شَاهِدُ مَنْظَرِي عَنْ مَخْبَرِي (1) ، وَقَدْ يَكُونُ التَّزَيُّنُ بِاللِّبَاسِ وَاجِبًا. كَتَوَقُّفِ تَنْفِيذِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فِي نَحْوِ وُلاَةِ الأُْمُورِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ الْهَيْئَةَ الرَّثَّةَ لاَ تَحْصُل مَعَهَا مَصَالِحُ الْعَامَّةِ مِنْ وُلاَةِ الأُْمُورِ.
وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا، كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (2) ، وَفِي الْجَمَاعَاتِ؛ لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ، وَحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال. (3) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَمَا فِي الْحُرُوبِ لإِِرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَفِي الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَفِي الْعُلَمَاءِ لِتَعْظِيمِ الْعِلْمِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ، وَقَدْ قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَارِئِ الْقُرْآنِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ. وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا إِذَا كَانَ وَسِيلَةً لِمُحَرَّمٍ، كَمَنْ يَتَزَيَّنُ لِلنِّسَاءِ الأَْجْنَبِيَّاتِ، وَكَمَنْ تَتَزَيَّنُ لِلرِّجَال
__________
(1) المدخل لابن الحاج 1 / 41، وسبل السلام للصنعاني شرح بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني 2 / 86
(2) سورة الأعراف / 31
(3) حديث: " إن الله جميل. . . " أخرجه مسلم 1 / 93 ط عيسى الحلبي، تحقيق محمد فواد عبد الباقي، كذلك أخرجه أحمد 4 / 134 طبع المطبعة الميمنية.
الأَْجَانِبِ (1) .
إِطَالَةُ الْمَرْأَةِ ثِيَابَهَا:
10 - شُرِعَ لِلنِّسَاءِ إِسْبَال الإِْزَارِ وَالثِّيَابِ وَكُل مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ أَبْدَانِهِنَّ. يَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ ذَكَرَ الإِْزَارَ فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: تُرْخِيهِ شِبْرًا. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِذَنْ يَنْكَشِفُ عَنْهَا. قَال: فَذِرَاعًا، لاَ تَزِدْ عَلَيْهِ (2) ، إِذْ بِهِ يَحْصُل أَمْنُ الاِنْكِشَافِ.
وَالْحَاصِل أَنَّ لَهَا حَالَةَ اسْتِحْبَابٍ، وَهُوَ قَدْرُ شِبْرٍ، وَحَالَةَ جَوَازٍ، بِقَدْرِ الذِّرَاعِ.
قَال الإِْمَامُ الزَّرْقَانِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسْبِل إِزَارَهَا، أَيْ تَجُرَّهُ عَلَى الأَْرْضِ ذِرَاعًا. وَالْمُرَادُ ذِرَاعُ الْيَدِ - وَهُوَ شِبْرَانِ - لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: رَخَّصَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُِمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا (3) . فَدَل عَلَى أَنَّ الذِّرَاعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ شِبْرَانِ. وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلاَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا (4) .
__________
(1) تهذيب الفروق 4 / 245، وابن عابدين 5 / 231، وفتاوي البزاز الكردري بهامش الفتاوى الهندية 5 / 231 و 6 / 368
(2) هذا لفظ الموطأ (بشرح الزرقاني 4 / 274) ورواه بألفاظ أخرى أبو داود والترمذي والنسائي (فيض القدير 6 / 113) وحديث الإزار هو " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) ، متفق عليه من حديث ابن عمر (الفتح الكبير 3 / 372)
(3) هكذا قال الزرقاني. وليس قوله " فزادهن شبرًا " في النسخة المطبوعة من سنن ابن ماجه.
(4) المرجع السابق.
الصفحة 322