كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
ج - الاِخْتِيَال فِي الرُّكُوبِ:
11 - قَدْ يَكُونُ فِي اسْتِعْمَال الْمَرْكُوبِ وَاقْتِنَائِهِ خُيَلاَءَ، وَقَدْ يَكُونُ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارًا لَهَا، مِثْلُهَا مِثْل الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ. وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَى كُل مُسْلِمٍ يَتَّخِذُ مَرْكُوبًا لِلزِّينَةِ أَلاَّ يَكُونَ قَاصِدًا بِهِ الْخُيَلاَءَ.
وَالأَْصْل فِي إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْمَرْكُوبِ الْجَمِيل لِلزِّينَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِغَرَضِ الْخُيَلاَءِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (1) } ، وقَوْله تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (2) } . وَهَذَا الْجَمَال وَالتَّزَيُّنُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ فِيهِ (3) .
د - الاِخْتِيَال فِي الْبُنْيَانِ:
12 - يُبَاحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ دَارًا يَسْكُنَهَا يَدْفَعَ بِهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالْمَطَرَ وَيَدْفَعَ بِهَا الأَْذَى وَالأَْعْيُنَ، وَيَنْبَغِي أَلاَّ يَقْصِدَ بِهَا الاِخْتِيَال أَوْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ.
هـ - الاِخْتِيَال لإِِرْهَابِ الْعَدُوِّ:
13 - مِنَ الاِخْتِيَال مَا يَكُونُ مَحْمُودًا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ الاِخْتِيَال لإِِرْهَابِ الْعَدُوِّ الْكَافِرِ وَإِغَاظَتِهِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ.
__________
(1) سورة النحل / 8
(2) سورة النحل / 6
(3) راجع أحكام القرآن لابن العربي 2 / 12، وتفسير القرطبي 10 / 71 وما بعدها.
إِخْدَامٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْخْدَامُ لُغَةً: إِعْطَاءُ خَادِمٍ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (2) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - إِعْطَاءُ الْخَادِمِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ إِلَى زَوْجَتِهِ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَجِبُ الإِْخْدَامُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا، وَالإِْنْفَاقُ عَلَى خَادِمِهَا الَّذِي مَعَهَا لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ (3) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
3 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الإِْخْدَامَ فِي مَوَاضِعَ عِدَّةٍ: فَإِخْدَامُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ، وَإِخْدَامُ الْمُفْلِسِ لِزَمَانَتِهِ - أَيْ إِنْ كَانَ مَرِيضًا مُزْمِنًا، وَيَحْتَاجُ فَضْلاً عَنِ النَّفَقَةِ إِلَى الْخَادِمِ، أَوْ إِنِ اقْتَضَى ذَلِكَ مَنْصِبُهُ - يُبْحَثُ فِي التَّفْلِيسِ، عِنْدَ الْحَدِيثِ عَمَّا يُفْعَل بِمَال الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ، وَإِخْدَامُ الْمَحْبُوسِ فِي التَّفْلِيسِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ حَبْسِ الْفَلَسِ لِيُقِرَّ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِمَالٍ ثَبَتَ كِتْمَانُهُ.
__________
(1) المصباح المنير، وتاج العروس، ولسان العرب، والصحاح.
(2) الشرح الكبير مع الدسوقي 2 / 510، 511 ط عيسى الحلبي.
(3) البدائع 5 / 2215 ط الإمام، والشرح الكبير مع الدسوقي 2 / 510 - 511، والإقناع للشربيني 4 / 152 ط محمد علي صبيح، والمغني 9 / 237 وما بعدها ط المنار الأولى.
الصفحة 323