كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الإِْخْرَاجَ يُنْسَبُ إِلَى الْفَاعِل إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الإِْخْرَاجِ مِنْهُ، وَلاَ يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي إِخْرَاجِ الْمَسْرُوقِ مِنَ الْحِرْزِ وَإِلْقَائِهِ بَعِيدًا ثُمَّ أَخْذِهِ إِيَّاهُ إِنَّهُ يُقْطَعُ، كَمَا فَسَّرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّرِقَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى شُرُوطِ الإِْخْرَاجِ مِنَ الْحِرْزِ (1) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلإِْخْرَاجِ:
4 - يَتَبَيَّنُ مِنَ اسْتِقْرَاءِ الأَْحْكَامِ الْمُتَّصِلَةِ بِالإِْخْرَاجِ أَنَّهُ لاَ يَنْتَظِمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ، بَل يَكُونُ حُكْمُهُ حَسَبَ أَحْوَالِهِ. فَأَحْيَانًا يَكُونُ الإِْخْرَاجُ وَاجِبًا - أَيْ فَرْضًا - كَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَمَا قَامَ الدَّلِيل عَلَى فَرْضِيَّتِهِ - كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَكِتَابِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَإِخْرَاجُ مَنِ اسْتَحَقَّ الْحَدَّ مِنَ الْمَسْجِدِ لإِِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (2) ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَكَإِخْرَاجِ الْمُحْتَرِفِينَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْهُ (3) .
وَأَحْيَانًا يَكُونُ حَرَامًا كَإِخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَفِي شَرْحِ قَوْله تَعَالَى {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ (4) } مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ، وَكَإِخْرَاجِ الْمَتَاعِ مِنَ
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 180، والمغني 8 / 255، وحاشية القليوبي 4 / 195 ط عيسى البابي الحلبي، والدسوقي 4 / 338
(2) المحلى 11 / 123، والمغني 8 / 316 و 9 / 45، ومصنف عبد الرزاق 1 / 436، و 10 / 23، طبع المكتب الإسلامي، وصحيح البخاري في كتاب الأحكام (باب من حكم في المسجد) ، ونيل الأوطار 2 / 176
(3) كنز العمال برقم 23131 مطبعة البلاغة - حلب.
(4) سورة الطلاق / 1
الْحِرْزِ بِنِيَّةِ السَّرِقَةِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
إِخْلاَفٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الإِْخْلاَفِ فِي اللُّغَةِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (1) قَال الزَّجَّاجُ: وَالْعُقُودُ أَوْكَدُ مِنَ الْعُهُودِ، إِذِ الْعَهْدُ إِلْزَامٌ، وَالْعُقُودُ إِلْزَامٌ عَلَى سَبِيل الإِْحْكَامِ وَالاِسْتِيثَاقِ، مِنْ عَقَدَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ: وَصَلَهُ بِهِ كَمَا يُعْقَدُ الْحَبْل بِالْحَبْل. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْكَذِبُ
2 - مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْكَذِبِ وَالإِْخْلاَفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَجَعَل الْكَذِبَ فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، وَإِخْلاَفَ الْوَعْدِ فِي الْمُسْتَقْبَل (2) .
مَا يَقَعُ فِيهِ الإِْخْلاَفُ:
3 - يَقَعُ الإِْخْلاَفُ فِي الْوَعْدِ وَفِي الْعَهْدِ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ جَعَل الْوَعْدَ وَالْعَهْدَ وَاحِدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْوَعْدَ
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة " خلف ".
(2) انظر: الفروق للقرافي، وحاشية ابن الشاط عليه 4 / 24، بتصرف، طبع دار المعرفة - بيروت.
الصفحة 325