كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْعَيْنِ فِي الأَْدَاءِ وَالْمِثْل فِي الْقَضَاءِ، إِذِ الأَْدَاءُ كَمَا سَبَقَ هُوَ فِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ فِي وَقْتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَهُ وَقْتٌ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

ب - الإِْعَادَةُ:
4 - الإِْعَادَةُ لُغَةً: رَدُّ الشَّيْءِ ثَانِيًا، وَاصْطِلاَحًا: مَا فُعِل فِي وَقْتِ الأَْدَاءِ ثَانِيًا لِخَلَلٍ فِي الأَْوَّل وَقِيل لِعُذْرٍ. فَالصَّلاَةُ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ مُنْفَرِدًا تَكُونُ إِعَادَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ طَلَبَ الْفَضِيلَةِ عُذْرٌ (1) ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَْدَاءِ السَّبْقُ وَعَدَمُهُ.

الأَْدَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ:
5 - الْعِبَادَاتُ الَّتِي لَمْ تُحَدَّدْ بِوَقْتٍ لاَ تُوصَفُ بِالأَْدَاءِ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، أَيِ الَّذِي يُقَابِل الْقَضَاءَ، وَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهَا لَفْظَ الأَْدَاءِ إِطْلاَقًا لُغَوِيًّا بِمَعْنَى الإِْتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الأَْعَمِّ مِنَ الأَْدَاءِ الَّذِي يُقَابِل الْقَضَاءَ. وَلِذَلِكَ يَقُول الشَّبْرَامُلْسِيُّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ - أَيْ دَفْعِهَا: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالأَْدَاءِ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ لاَ وَقْتَ لَهَا مُحَدَّدًا حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ (2) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَغَيْرُ الْوَقْتِ عِنْدَهُمْ يُسَمَّى أَدَاءً شَرْعًا وَعُرْفًا، وَالْقَضَاءُ يَخْتَصُّ بِالْوَاجِبِ الْمُوَقَّتِ (3) .
__________
(1) التلويح 1 / 161، وجمع الجوامع 1 / 109 - 118 والبدخشي 1 / 64
(2) نهاية المحتاج 3 / 134، والتلويح 1 / 160، 204، وجمع الجوامع 1 / 110
(3) كشف الأسرار 1 / 136، 146، وابن عابدين 1 / 487 ط بولاق.
أَقْسَامُ الْعِبَادَاتِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الأَْدَاءِ:
6 - الْعِبَادَاتُ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الأَْدَاءِ نَوْعَانِ: مُطْلَقَةٌ وَمُؤَقَّتَةٌ.
فَالْمُطْلَقَةُ: هِيَ الَّتِي لَمْ يُقَيَّدْ أَدَاؤُهَا بِوَقْتٍ مُحَدَّدٍ لَهُ طَرَفَانِ؛ لأَِنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْتِ فِيمَا هُوَ مُوَقَّتٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعِبَادَةُ وَاجِبَةً كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، أَمْ مَنْدُوبَةً كَالنَّفْل الْمُطْلَقِ (1) .
وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْمُوَقَّتَةُ: فَهِيَ مَا حَدَّدَ الشَّارِعُ وَقْتًا مُعَيَّنًا لأَِدَائِهَا، لاَ يَجِبُ الأَْدَاءُ قَبْلَهُ، وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ وَاجِبًا، وَذَلِكَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَوَقْتُ الأَْدَاءِ إِمَّا مُوَسَّعٌ وَأَمَّا مُضَيَّقٌ.
فَالْمُضَيَّقُ: هُوَ مَا كَانَ الْوَقْتُ فِيهِ يَسَعُ الْفِعْل وَحْدَهُ، وَلاَ يَسَعُ غَيْرَهُ مَعَهُ، وَذَلِكَ كَرَمَضَانَ فَإِنَّ وَقْتَهُ لاَ يَتَّسِعُ لأَِدَاءِ صَوْمٍ آخَرَ فِيهِ، وَيُسَمَّى مِعْيَارًا أَوْ مُسَاوِيًا (2) .
وَالْمُوَسَّعُ: هُوَ مَا كَانَ الْوَقْتُ فِيهِ يَفْضُل عَنْ أَدَائِهِ، أَيْ أَنَّهُ يَتَّسِعُ لأَِدَاءِ الْفِعْل وَأَدَاءِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَذَلِكَ كَوَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلاً، فَإِنَّهُ يَسَعُ أَدَاءَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَأَدَاءَ صَلَوَاتٍ أُخْرَى، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى ظَرْفًا (3) . وَالْحَجُّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُشْتَبَهُ وَقْتُ أَدَائِهِ بِالْمُوَسَّعِ وَالْمُضَيَّقِ؛ لأَِنَّ الْمُكَلَّفَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَدِّيَ
__________
(1) كشف الأسرار 1 / 146، 213، وجمع الجوامع 1 / 109،192 وما بعدها، والتلويح 1 / 202 وما بعدها.
(2) كشف الأسرار 1 / 213، والتلويح 1 / 202، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1 / 71
(3) فواتح الرحموت 1 / 71، والتلويح 1 / 202، وشرح البدخشي 1 / 89 ط صبيح، والقواعد والفوائد الأصولية ص 70 ط السنة المحمدية.

الصفحة 328