كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْوَاجِبُ مُلْحَقٌ بِالْفَرْضِ فِي حَقِّ الْعَمَل (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى شَيْئًا مِنَ التَّطَوُّعِ إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَال الْقَاضِي وَبَعْضُ الأَْصْحَابِ: لاَ يُقْضَى إِلاَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الظُّهْرِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تُقْضَى جَمِيعُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَعْضَهَا وَقِسْنَا الْبَاقِيَ عَلَيْهِ. وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يُسَنُّ قَضَاءُ الرَّوَاتِبِ إِلاَّ مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ فَالأَْوْلَى تَرْكُهُ، إِلاَّ سُنَّةَ فَجْرٍ، فَيَقْضِيهَا مُطْلَقًا لِتَأَكُّدِهَا.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ لاَ تُقْضَى؛ لأَِنَّهَا صَلاَةُ نَفْلٍ، فَلَمْ تُقْضَ، كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَالثَّانِي تُقْضَى (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ سَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) .
21 - وَأَمَّا قَضَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ إِذَا فَاتَتْ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْضَى إِلاَّ إِذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَجْرِ، وَإِذَا فَاتَتْ وَحْدَهَا فَلاَ تُقْضَى. وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تُقْضَى سَوَاءٌ فَاتَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْفَجْرِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَمْتَدُّ إِلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَعِنْدَ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 287، ومنح الجليل 1 / 210، والدسوقي 1 / 319
(2) المغني 2 / 128 ومنتهى الإرادات 1 / 230 والمهذب 1 / 91
(3) ذكره بهذا اللفظ صاحب المهذب (1 / 91) وفي كتب الحديث " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. . . " رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. الفتح الكبير (3 / 242)
الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: تُقْضَى إِلَى الزَّوَال، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى الضُّحَى، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تُقْضَى أَبَدًا (1) . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَكَانٍ آخَرَ (ر: نَفْلٌ. قَضَاءٌ) .
22 - وَمَا شَرَعَ فِيهِ مِنَ النَّفْل الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إِتْمَامُهُ، وَإِذَا فَسَدَ يُقْضَى. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الإِْتْمَامُ وَلاَ يَجِبُ، كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقَضَاءُ إِلاَّ فِي تَطَوُّعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَجِبُ إِتْمَامُهُمَا إِذَا شَرَعَ فِيهِمَا (2) .
الاِمْتِنَاعُ عَنِ الأَْدَاءِ:
23 - الْعِبَادَاتُ الْوَاجِبَةُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ تُعْتَبَرُ مِنْ فَرَائِضِ الإِْسْلاَمِ وَمَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَقَدْ وَرَدَ الأَْمْرُ بِهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وقَوْله تَعَالَى (3) {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَال} (4) وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُنِيَ الإِْسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ (5) . وَهَذِهِ الْعِبَادَاتُ يَجِبُ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ أَدَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَرَدَ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 474 ومنح الجليل 1 / 210 والمجموع شرح المهذب 4 / 41،42 ط المنيرية والمغني 2 / 128
(2) البدائع 1 / 287 وابن عابدين 1 / 463 والشرح الصغير 1 / 408 ومنتهى الإرادات 1 / 461 والمهذب 1 / 195
(3) سورة البقرة / 43
(4) سورة البقرة / 216
(5) أخرجه البخاري 1 / 10 ط محمد علي صبيح، ومسلم باختلاف يسير في ألفاظه 1 / 45 بتحقيق محمد عبد الباقي.
الصفحة 338