كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَقَدْ يُصْبِحُ الْمُؤَجَّل حَالًّا فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَذَلِكَ بِالرِّدَّةِ أَوْ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالتَّفْلِيسِ (1) .
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ تُنْظَرُ فِي (دَيْنٌ. أَجَلٌ. إِفْلاَسٌ) .

كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الدَّيْنِ:
31 - الأَْدَاءُ هُوَ تَسْلِيمُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَتَسْلِيمُ الْحَقِّ فِي الدُّيُونِ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْثَالِهَا؛ لأَِنَّهُ لاَ طَرِيقَ لأَِدَاءِ الدُّيُونِ سِوَى هَذَا، وَلِهَذَا كَانَ لِلْمَقْبُوضِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ حُكْمُ عَيْنِ الْحَقِّ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَصَارَ اسْتِبْدَالاً بِبَدَل الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَال السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل الْقَبْضِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَكَذَا لَهُ حُكْمُ عَيْنِ الْحَقِّ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، بِدَلِيل أَنَّهُ يُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَقِّهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَفِيمَا لاَ مِثْل لَهُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ تَجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْمُتْلَفَاتِ. وَقِيل إِنَّهُ فِي الْقَرْضِ إِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْل فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْمِثْل فِي الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْضِيَ الْبِكْرَ بِالْبِكْرِ؛ وَلأَِنَّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ ثَبَتَ بِعَقْدِ الْقَرْضِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَهُ مِثْلٌ (2) .
وَيَجُوزُ الأَْدَاءُ بِالأَْفْضَل إِذَا كَانَ بِدُونِ شَرْطٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بِكْرًا
__________
(1) القرطبي 3 / 415، والقواعد والفوائد الأصولية ص 182 وابن عابدين 2 / 6، والمهذب 1 / 311، ومنح الجليل 3 / 112، والحطاب 5 / 39، وكفاية الطالب 2 / 290، والمغني 4 / 481
(2) كشف الأسرار 1 / 160، والتلويح 1 / 168، والبدائع 7 / 150، 395، 396، والمغني 4 / 352 والدسوقي 3 / 226، والمهذب 1 / 311
فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِل الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُل بِكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَافِعٌ فَقَال: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاَّ خِيَارًا رُبَاعِيًّا، فَقَال: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (1) .
وَمَنْ طُولِبَ بِالأَْدَاءِ بِبَلَدٍ آخَرَ فِيمَا لاَ حِمْل لَهُ وَلاَ مُؤْنَةَ وَجَبَ الأَْدَاءُ (2) .

مَا يَقُومُ مَقَامَ الأَْدَاءِ:
32 - إِذَا أَدَّى الْمَدِينُ مَا عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَيَقُومُ مَقَامَ الأَْدَاءِ فِي إِسْقَاطِ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ إِبْرَاءُ صَاحِبِ الدِّينِ لِلْمَدِينِ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ هِبَتُهُ لَهُ أَوْ تَصَدُّقُهُ بِهِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَ الأَْدَاءِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ الْحَوَالَةُ بِالدَّيْنِ أَوِ الْمُقَاصَّةُ، أَوِ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ أَوِ الصُّلْحُ أَوْ تَعْجِيزُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِي بَدَل الْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِالشُّرُوطِ الْخَاصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ لِكُل حَالَةٍ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَبُول أَوْ عَدَمِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الدُّيُونِ وَمَا لاَ يَجُوزُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ (3) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي ذَلِكَ فِي (إِبْرَاءٌ، دَيْنٌ، حَوَالَةٌ، هِبَةٌ، إِلَخْ) .
__________
(1) حديث: " استسلف من رجل. . " أخرجه مسلم 3 / 1224 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. وهذا لفظه. وهو في الصحيحين بمعناه من حديث أبي هريرة (تلخيص الحبير 3 / 34)
(2) البدائع 7 / 395، والمغني 4 / 356، والدسوقي 3 / 227، والمهذب 1 / 311
(3) ابن عابدين 4 / 521، 14، 251، 263، والبدائع 6 / 11، 15، و 7 / 295 والشرح الصغير 4 / 290 والمهذب 1 / 455 و 2 / 15 والمغني 4 / 577 وما بعدها إلى 606

الصفحة 342