كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَقَدْ قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِسْمَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} . (1)
فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ تَعْجِيلاً لِلْخَيْرِ لِحَدِيثِ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ. (2)
وَمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِدُيُونِ الآْدَمِيِّ. أَمَّا دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. (ف: 14، 16)
أَدَاءُ الْقِرَاءَةِ
مَعْنَى الأَْدَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ:
39 - الأَْدَاءُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ يُطْلَقُ عَلَى أَخْذِ الْقُرْآنِ عَنِ الْمَشَايِخِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّلاَوَةِ وَالْقِرَاءَةِ، أَنَّ التِّلاَوَةَ هِيَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مُتَتَابِعًا كَالأَْوْرَادِ وَالأَْحْزَابِ، وَالأَْدَاءُ هُوَ الأَْخْذُ عَنِ الْمَشَايِخِ، وَالْقِرَاءَةُ تُطْلَقُ عَلَى الأَْدَاءِ وَالتِّلاَوَةِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْهُمَا. وَالأَْدَاءُ الْحَسَنُ فِي الْقِرَاءَةِ هُوَ تَصْحِيحُ الأَْلْفَاظِ وَإِقَامَةُ الْحُرُوفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ
__________
(1) سورة النساء / 11
(2) قليوبي 1 / 344، والشرح الصغير 4 / 618 ط دار المعارف والاختيار 5 / 85، 86، والمغني 4 / 502، وحديث: " نفس المؤمن معلقة " أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن 3 / 389، 390 برقم 1079 ط الحلبي، وابن ماجه 2 / 806 برقم 413 ط الحلبي واللفظ لهما، وأخرجه أحمد (2 / 440، 475 ط الميمنية) والدارمي (2 / 262 ط محمد أحمد دهمان) .
الْمُتَّصِلَةِ بِالرَّسُول (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الَّتِي لاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا، وَلاَ الْعُدُول عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مِنَ اللَّحْنِ الْخَفِيِّ مَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ وَأَئِمَّةُ الأَْدَاءِ الَّذِينَ تَلَقَّوْا مِنْ أَقْوَال الْعُلَمَاءِ، وَضَبَطُوا عَنْ أَلْفَاظِ أَهْل الأَْدَاءِ الَّذِينَ تُرْتَضَى تِلاَوَتُهُمْ، وَيُوثَقُ بِعَرَبِيَّتِهِمْ، وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ الصَّحِيحَةِ فَأَعْطُوا كُل حَرْفٍ حَقَّهُ مِنَ التَّجْوِيدِ وَالإِْتْقَانِ.
حُكْمُ حُسْنِ الأَْدَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ:
40 - قَال الشَّيْخُ الإِْمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ (الْمُوَضِّحُ فِي وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ) : إِنَّ حُسْنَ الأَْدَاءِ فَرْضٌ فِي الْقِرَاءَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ أَنْ يَتْلُوَ الْقُرْآنَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ صِيَانَةً لِلْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَجِدَ اللَّحْنُ وَالتَّغْيِيرُ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا حُسْنُ الأَْدَاءِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ قِرَاءَتُهُ فِي الْمُفْتَرَضَاتِ، فَإِنَّ تَجْوِيدَ اللَّفْظِ وَتَقْوِيمَ الْحُرُوفِ وَاجِبٌ فِيهِ فَحَسْبُ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى كُل مَنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ كَيْفَمَا كَانَ، لأَِنَّهُ لاَ رُخْصَةَ فِي تَغْيِيرِ النُّطْقِ بِالْقُرْآنِ وَاتِّخَاذِ (1) اللَّحْنِ إِلَيْهِ سَبِيلاً إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ (2) } وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ " تَجْوِيدٌ، تِلاَوَةٌ ".
__________
(1) كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 102، 103 ط بيروت عن طبعة الهند، والنشر في القراءات العشر ص 210 وما بعدها ط مصطفى محمد.
(2) الزمر / 28
الصفحة 344