كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

حُكْمُهُ:
2 - الأَْدَبُ فِي الْجُمْلَةِ هُوَ مَرْتَبَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ، وَهُوَ غَالِبًا يُرَادِفُ الْمَنْدُوبَ، وَفَاعِلُهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى تَرْكِهِ (1) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
3 - لَقَدْ نَثَرَ الْفُقَهَاءُ الآْدَابَ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَذَكَرُوا فِي كُل بَابٍ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الآْدَابِ، فَفِي الاِسْتِنْجَاءِ ذَكَرُوا آدَابَ الاِسْتِنْجَاءِ، وَفِي الطَّهَارَةِ بِأَقْسَامِهَا ذَكَرُوا آدَابَهَا، وَفِي الْقَضَاءِ ذَكَرُوا آدَابَ الْقَضَاءِ، بَل صَنَّفَ بَعْضُهُمْ كُتُبًا خَاصَّةً فِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ، وَأَدَبِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.

ادِّخَارٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - أَصْل كَلِمَةِ " ادِّخَارٍ " فِي اللُّغَةِ هُوَ " اذْتِخَارٌ " فَقُلِبَ كُلٌّ مِنَ الذَّال وَالتَّاءِ دَالاً مَعَ الإِْدْغَامِ فَتَحَوَّلَتِ الْكَلِمَةُ إِلَى (ادِّخَارٍ) . وَمَعْنَى ادَّخَرَ الشَّيْءَ: خَبَّأَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ (2) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
__________
(1) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي 42 ط، العثمانية.
(2) انظر لسان العرب وتاج العروس وأساس اللغة، والنهاية، مادة " ذخر " بالذال المعجمة.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِكْتِنَازُ:
2 - الاِكْتِنَازُ لُغَةً: إِحْرَازُ الْمَال فِي وِعَاءٍ أَوْ دَفْنُهُ (1) ، وَشَرْعًا: هُوَ الْمَال الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا. فَالاِدِّخَارُ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ مِنَ الاِكْتِنَازِ.

ب - الاِحْتِكَارُ:
3 - الاِحْتِكَارُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ انْتِظَارًا لِغَلاَئِهِ. وَشَرْعًا: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى الْغَلاَءِ (2) . فَالاِدِّخَارُ أَعَمُّ مِنَ الاِحْتِكَارِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِيمَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَمَا لاَ يَضُرُّ.

ادِّخَارُ الدَّوْلَةِ الأَْمْوَال مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّاتِ:
4 - الأَْمْوَال إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، أَوْ بِيَدِ الأَْفْرَادِ. فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، وَقَدْ فَاضَتْ عَنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَال، فَفِي جَوَازِ ادِّخَارِ الدَّوْلَةِ لَهَا اتِّجَاهَاتٌ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ لِلدَّوْلَةِ ادِّخَارُ شَيْءٍ مِنَ الأَْمْوَال، بَل عَلَيْهَا تَفْرِيقُهَا عَلَى مَنْ يَعُمُّ بِهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَدَّخِرُهَا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (3) ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ. وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى
__________
(1) المصباح ولسان العرب (كنز) .
(2) ابن عابدين 5 / 278، والمصباح المنير (حكر) .
(3) الفتاوى الهندية 5 / 334، ط بولاق، وحاشية ابن عابدين 5 / 218، ط بولاق الأولى، وانظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237، وتفسير القرطبي 8 / 125، والأحكام السلطانية للماوردي ص 215، ط مصطفى البابي الحلبي، وفتح الباري 3 / 211 ط البهية المصرية.

الصفحة 346