كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
3 - أَمَّا الاِدِّهَانُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الإِْنْسَانِ، كَدَهْنِ الْحَبْل، وَالْعَجَلَةِ، وَالسَّفِينَةِ، وَالنَّعْل، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ جَائِزٌ بِمَا لاَ نَجَاسَةَ فِيهِ، أَمَّا الْمُتَنَجِّسُ فَفِيهِ خِلاَفٌ عَلَى أَسَاسِ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمُتَنَجِّسِ أَوْ عَدَمِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ (1) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
4 - لِلاِدِّهَانِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ مُفَصَّلَةٌ أَحْكَامُهَا فِي أَبْوَابِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ ادِّهَانُ الْمُحْرِمِ فِي بَابِ الْحَجِّ، وَالْمُعْتَكِفِ فِي بَابِ الاِعْتِكَافِ، وَالصَّائِمِ فِي بَابِ الصَّوْمِ، وَالْمُحِدَّةِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ. كَذَلِكَ الاِدِّهَانُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ.
إِدْرَاكٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - يُطْلَقُ الإِْدْرَاكُ فِي اللُّغَةِ وَيُرَادُ بِهِ اللُّحُوقُ وَالْبُلُوغُ فِي الْحَيَوَانِ، وَالثَّمَرِ، وَالرُّؤْيَةِ. وَاسْمُ الْمَصْدَرِ مِنْهُ الدَّرَكُ بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَالْمُدْرَكُ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، تَقُول: أَدْرَكْتُهُ مُدْرَكًا، أَيْ إِدْرَاكًا، وَهَذَا مُدْرَكُهُ، أَيْ مَوْضِعُ إِدْرَاكِهِ أَوْ زَمَانِهِ (2) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 220، والحطاب 1 / 117، نشر ليبيا، والمغني 1 / 38
(2) لسان العرب، وأساس البلاغة، والمصباح المنير.
وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الإِْدْرَاكَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَدْرَكَهُ الثَّمَنُ، أَيْ لَزِمَهُ، وَهُوَ لُحُوقٌ مَعْنَوِيٌّ، وَأَدْرَكَ الْغُلاَمُ: أَيْ بَلَغَ الْحُلُمَ، وَأَدْرَكَتِ الثِّمَارُ: أَيْ نَضِجَتْ. وَالدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةٌ فِيهِ: اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ (1) .
وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الإِْدْرَاكَ وَيُرِيدُ بِهِ الْجُذَاذَ (2) .
وَقَدِ اسْتَعْمَل الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ (مَدَارِكَ الشَّرْعِ) بِمَعْنَى مَوَاضِعَ طَلَبِ الأَْحْكَامِ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَل بِالنُّصُوصِ، كَالاِجْتِهَادِ، فَإِنَّهُ مُدْرَكٌ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
اللاَّحِقُ وَالْمَسْبُوقُ:
2 - يُفَرِّقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْمُدْرِكِ لِلصَّلاَةِ مَثَلاً وَاللاَّحِقِ بِهَا وَالْمَسْبُوقِ، مَعَ أَنَّ الإِْدْرَاكَ وَاللِّحَاقَ فِي اللُّغَةِ مُتَرَادِفَانِ. فَالْمُدْرِكُ لِلصَّلاَةِ مَنْ صَلاَّهَا كَامِلَةً مَعَ الإِْمَامِ، أَيْ أَدْرَكَ جَمِيعَ رَكَعَاتِهَا مَعَهُ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ التَّحْرِيمَةَ أَوْ أَدْرَكَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى. وَاللاَّحِقُ مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكَعَاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بِعُذْرٍ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ. أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَهُوَ مَنْ سَبَقَهُ الإِْمَامُ بِكُل الرَّكَعَاتِ أَوْ بَعْضِهَا (4) .
__________
(1) النظم المستعذب 1 / 349 ط الحلبي، والمصباح المنير مادة (درك) ، وطلبة الطلبة.
(2) القليوبي 3 / 64 ط مصطفى الحلبي.
(3) المصباح المنير، مادة (درك) .
(4) حاشية ابن عابدين - 1 / 399، 400 ط بولاق.
الصفحة 353