كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ. (1)
وَقِيل: إِنَّ الأَْذَانَ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَقِيل: إِنَّهُ شُرِعَ بِمَكَّةَ قَبْل الْهِجْرَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُعَارَضَتِهِ الأَْحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ.
وَقَدِ اتَّفَقَتِ الأُْمَّةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الأَْذَانِ، وَالْعَمَل بِهِ جَارٍ مُنْذُ عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بِلاَ خِلاَفٍ (2) .

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الأَْذَانِ:
7 - شُرِعَ الأَْذَانُ لِلإِْعْلاَمِ بِدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، وَإِعْلاَءِ اسْمِ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ، وَإِظْهَارِ شَرْعِهِ وَرِفْعَةِ رَسُولِهِ، وَنِدَاءِ النَّاسِ إِلَى الْفَلاَحِ وَالنَّجَاحِ (3) .

فَضْل الأَْذَانِ:
8 - الأَْذَانُ مِنْ خَيْرِ الأَْعْمَال الَّتِي تُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي فَضْلِهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لَوْ يَعْلَمُ
__________
(1) حديث رؤيا عبد الله بن زيد رواه أبو داود في سننه من طريق محمد بن إسحاق، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وقال: " سألت عنه البخاري، فقال هو عندي صحيح ". ورواه ابن حبان وابن خزيمة وقال عنه البيهقي. ثابت صحيح (نصب الراية 1 / 259) .
(2) انظر مسلم بشرح النووي 4 / 75 وسبل السلام 1 / 188 ط التجارية، وابن عابدين 1 / 257 ط بولاق، والحطاب 1 / 421 ط النجاح ليبيا، وفتح القدير 1 / 167 والمغني 1 / 403، ط الرياض.
(3) البحر الرائق 1 / 279 ط المطبعة العلمية بالقاهرة.
النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَْوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا. (1) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَل النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (2) وَقَدْ فَضَّلَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الإِْمَامَةِ لِلأَْخْبَارِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ قَالُوا: وَلَمْ يَتَوَلَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ خُلَفَاؤُهُ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ، وَلِهَذَا قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْلاَ الْخِلاَفَةُ لأََذَّنْتُ (3) .
9 - وَنَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَضْلٍ وَدَعْوَةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإِْقْبَال عَلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ إِذَا تَشَاحَّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى الأَْذَانِ قُدِّمَ مَنْ تَوَافَرَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الأَْذَانِ، فَإِنْ تَسَاوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَقَدْ تَشَاحَّ النَّاسُ فِي الأَْذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ (4) .

أَلْفَاظُ الأَْذَانِ:
10 - أَلْفَاظُ الأَْذَانِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي رُؤْيَاهُ الَّتِي قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهِيَ:
__________
(1) حديث " لو يعلم. . " متفق عليه، من حديث أبي هريرة (تلخيص الحبير 1 / 209) .
(2) المغني 1 / 402 والحطاب 1 / 422 والمهذب 1 / 61، وحديث " المؤذنون أطول. . " أخرجه مسلم من حديث معاوية (تلخيص الحبير 1 / 208) .
(3) المغني 1 / 403 والحطاب 1 / 422 والمهذب 1 / 61، والأثر عن عمر رواه كل من أبي الشيخ، والبيهقي بلفظ: " لولا الخليفا لأذنت " وسيد بن منصور يلفظ: " لو أطيق مع الخليفا لأذنت ". (تلخيص الحبير 1 / 211)
(4) المغني 1 / 429 - 430، والمهذب 1 / 62

الصفحة 359