كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (1) .
هَكَذَا حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَذَانَ (الْمَلَكِ) النَّازِل مِنَ السَّمَاءِ، وَوَافَقَهُ عُمَرُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ (2) "
وَأَخَذَ الشَّافِعِيَّةُ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ (3) ، وَهُوَ بِنَفْسِ الأَْلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، مَعَ زِيَادَةِ التَّرْجِيعِ (4) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّل الأَْذَانِ مَرَّتَانِ فَقَطْ مِثْل آخِرِهِ وَلَيْسَ أَرْبَعًا؛ لأَِنَّهُ عَمَل السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ، وَلِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِيهَا التَّكْبِيرُ فِي أَوَّل الأَْذَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ (5) .
__________
(1) الاختيار 1 / 42، والمغني 1 / 404
(2) رواه أبو داود وهذا لفظه، وروى نحوه كل من الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (سنن أبي داود وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد عليها 1 / 196 مطبعة السعادة، وسنن الترمذي 1 / 359 ط الحلبي) .
(3) حديث أذان أبي محذورة رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (جامع الأصول 5 / 280 نشر دار البيان) .
(4) المهذب 1 / 63 ط دار المعرفة.
(5) البدائع 1 / 147 ط أولى شركة المطبوعات العلمية، وفتح القدير 1 / 211، والزرقاني 1 / 157 ط دار الفكر، والشرح الصغير 1 / 249 ط دار المعارف، والفواكه الدواني 1 / 201 - 202 ط دار المعرفة.
التَّرْجِيعُ فِي الأَْذَانِ:
11 - التَّرْجِيعُ هُوَ أَنْ يَخْفِضَ الْمُؤَذِّنُ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إِسْمَاعِهِ الْحَاضِرِينَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا. وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا فِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ بِلاَلاً لَمْ يَكُنْ يُرَجِّعُ فِي أَذَانِهِ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِي أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِل مِنَ السَّمَاءِ (1) .
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي عَلَّمَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ مُبَاحٌ وَلاَ يُكْرَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ. وَبِهَذَا أَيْضًا قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ (3) ، وَقَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ رُكْنٌ فِي الأَْذَانِ (4) .

التَّثْوِيبُ:
12 - التَّثْوِيبُ هُوَ أَنْ يَزِيدَ الْمُؤَذِّنُ عِبَارَةَ (الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَ الأَْذَانِ كَمَا يَقُول بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِبِي مَحْذُورَةَ: فَإِذَا كَانَ صَلاَةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ (5) ، كَذَلِكَ لَمَّا أَتَى
__________
(1) ابن عابدين 1 / 259
(2) منح الجليل 1 / 119 ط النجاح، والفواكه الدواني 1 / 201 - 202، والمجموع 3 / 90 - 91، ومغني المحتاج 1 / 136
(3) المغني 1 / 405، وكشاف القناع 1 / 214 - 215
(4) المجموع 3 / 90 - 91
(5) حديث " الصلاة خير من النوم " أخرجه أبو داود بهذا اللفظ وأخرج نحوه ابن أبي شية وابن حبان، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج (سنن أبي داود 1 / 196 - مطبعة السعادة نصب الراية 1 / 265)

الصفحة 360