كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
شَرَائِطُ الأَْذَانِ
يُشْتَرَطُ فِي الأَْذَانِ لِلصَّلاَةِ مَا يَأْتِي:
دُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ:
17 - دُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ شَرْطٌ لِلأَْذَانِ، فَلاَ يَصِحُّ الأَْذَانُ قَبْل دُخُول الْوَقْتِ - إِلاَّ فِي الأَْذَانِ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي - لأَِنَّ الأَْذَانَ شُرِعَ لِلإِْعْلاَمِ بِدُخُول الْوَقْتِ، فَإِذَا قُدِّمَ عَلَى الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ، وَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَبْل الْوَقْتِ أَعَادَ الأَْذَانَ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ، إِلاَّ إِذَا صَلَّى النَّاسُ فِي الْوَقْتِ وَكَانَ الأَْذَانُ قَبْلَهُ فَلاَ يُعَادُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بِلاَلاً أَذَّنَ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ، فَرَجَعَ فَنَادَى: أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ. (1)
وَالْمُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَل الْوَقْتُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهِ، لِيَعْلَمَ النَّاسُ فَيَأْخُذُوا أُهْبَتَهُمْ لِلصَّلاَةِ، وَكَانَ بِلاَلٌ لاَ يُؤَخِّرُ الأَْذَانَ عَنْ أَوَّل الْوَقْتِ (2)
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَجْرِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الأَْذَانُ لِلْفَجْرِ
__________
(1) الحطاب 1 / 428، وكشاف القناع 1 / 220، والمجموع 3 / 87، والبدائع 1 / 154، وحديث (إن بلالا أذن) . . أخرجه أبو داود وقال: هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد ابن سلمة، وذكر الترمذي لفظ الحديث وقال: هذا حديث غير محفوظ (سنن أبي داود 1 / 210 ط السعادة، وانظر نصب الراية 1 / 285)
(2) المغني 1 / 412، والأثر عن بلال أخرجه ابن ماجه 1 / 236 ط عيسى الحلبي.
قَبْل الْوَقْتِ، فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ، وَفِي السُّدُسِ الأَْخِيرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَيُسَنُّ الأَْذَانُ ثَانِيًا عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرِ أَبِي يُوسُفَ - لاَ يَجُوزُ الأَْذَانُ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ إِلاَّ عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ؛ لِمَا رَوَى شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِبِلاَلٍ: لاَ تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ. (2)
18 - وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَمِثْل بَاقِي الصَّلَوَاتِ لاَ يَجُوزُ الأَْذَانُ لَهَا قَبْل دُخُول الْوَقْتِ، وَلِلْجُمُعَةِ أَذَانَانِ، أَوَّلُهُمَا عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ - عَلَى الْمِئْذَنَةِ وَنَحْوِهَا - وَقَدْ أَمَرَ بِهِ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ إِذَا صَعِدَ الإِْمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيَكُونُ دَاخِل الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى أَحْدَثَ عُثْمَانُ الأَْذَانَ الثَّانِيَ.
وَكِلاَ الأَْذَانَيْنِ مَشْرُوعٌ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ
__________
(1) البدائع 1 / 154، ومغني المحتاج 1 / 139، ومنتهى الإرادات 1 / 129 والحطاب 1 / 428، وحديث: " إن بلالا يؤذن. . " متفق عليه (نصب الراية 1 / 288)
(2) حديث شداد: (لا تؤذن حتى. . . " أخرجه أبو داود بزيادة " هكذا " ومد يده عرضا، وسكت عنه وأعله البيهقي بالانقطاع وقال في المعرفة: شداد مولي عياض لم يدرك بلالا. وقال ابن القطان: شداد مجهول ولا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه (سنن أبي داود 1 / 210، ونصف الراية 1 / 283)
الصفحة 363