كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

بِالأَْذَانِ خَشْيَةَ حُدُوثِ بَعْضِ الأَْمْرَاضِ لَهُ.
26 - وَلِكَيْ يَكُونَ الأَْذَانُ مَسْمُوعًا وَمُحَقِّقًا لِلْغَرَضِ مِنْهُ اسْتَحَبَّ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ الأَْذَانُ مِنْ فَوْقِ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ يُسَاعِدُ عَلَى انْتِشَارِ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ أَكْبَرُ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنَ النَّاسِ كَالْمِئْذَنَةِ وَنَحْوِهَا.

سُنَنُ الأَْذَانِ
اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ:
27 - يُسَنُّ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ حَال الأَْذَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَوْ تَرَكَ الاِسْتِقْبَال يُجْزِئُهُ وَيُكْرَهُ، لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ؛ لأَِنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُؤَذِّنُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ (1) ،
وَجَازَ عِنْدَ بَعْضِ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الدَّوَرَانُ حَال الأَْذَانِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَسْمَعَ لِصَوْتِهِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الإِْعْلاَمُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ الإِْعْلاَمُ بِتَحْوِيل وَجْهِهِ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فَقَطْ مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَدِيرُ بِجِسْمِهِ فِي الْمِئْذَنَةِ (2) .
__________
(1) حديث " كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة " أخرج ابن عدي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن سعد القرظ، حدثني أبي عن آبائه: أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة. وسئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن سعد هذا فقال: مدني ضعيف، ولم نجد نقلا في ذلك عن فعل غير بلال من مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم (الدراية 1 / 117 ونصب الراية 1 / 275)
(2) ابن عابدين 1 / 259 - 260، والبدائع 1 / 149، والبحر الرائق 1 / 272، والحطاب 1 / 441، والدسوقي 1 / 196، والمجموع 3 / 106، ومغني المحتاج 1 / 136 - 137، وكشاف القناع 1 / 217، والمغني 1 / 426
وَعِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ (حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ) يُسَنُّ أَنْ يَلْتَفِتَ الْمُؤَذِّنُ فَيُحَوِّل وَجْهَهُ - فَقَطْ دُونَ اسْتِدَارَةِ جِسْمِهِ - يَمِينًا وَيَقُول: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يُحَوِّل وَجْهَهُ شِمَالاً وَهُوَ يَقُول: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ، هَكَذَا كَانَ أَذَانُ بِلاَلٍ وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ.

التَّرَسُّل أَوِ التَّرْتِيل:
28 - التَّرَسُّل هُوَ التَّمَهُّل وَالتَّأَنِّي، وَيَكُونُ بِسَكْتَةٍ - تَسَعُ الإِْجَابَةَ - بَيْنَ كُل جُمْلَتَيْنِ مِنْ جُمَل الأَْذَانِ، عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ بِصَوْتٍ وَيُفْرِدَ بَاقِيَ كَلِمَاتِهِ؛ لِلأَْمْرِ بِذَلِكَ فِي قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّل (1) ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الأَْذَانِ هُوَ إِعْلاَمُ الْغَائِبِينَ بِدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، وَالتَّرَسُّل أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ مِنَ الإِْسْرَاعِ وَقَدْ لَخَّصَ ابْنُ عَابِدِينَ مَا فِي مَسْأَلَةِ حَرَكَةِ رَاءِ التَّكْبِيرَاتِ فَقَال " الْحَاصِل أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ فِي الأَْذَانِ سَاكِنَةُ الرَّاءِ لِلْوَقْفِ حَقِيقَةً وَرَفْعُهَا خَطَأٌ، وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ الأُْولَى مِنْ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهُ وَجَمِيعُ تَكْبِيرَاتِ الإِْقَامَةِ فَقِيل مُحَرَّكَةُ الرَّاءِ بِالْفَتْحَةِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ، وَقِيل بِالضَّمَّةِ إِعْرَابًا، وَقِيل سَاكِنَةٌ بِلاَ حَرَكَةٍ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الأَْمْدَادِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْبَدَائِعِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالَّذِي يُظْهِرُ الإِْعْرَابَ لِمَا ذَكَرَهُ عَنِ الطَّلَبَةِ، وَلِمَا فِي
__________
(1) حديث " إذا أذنت فترسل " رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وابن عدي وضعفوه، إلا الحاكم فقال: ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن قائد، وهو في رواية الحاكم وليس في رواية الباقين وعندهم فيه عبد المنعم صاحب السقاء وهو كاف في تضعيف الحديث، وقد تكلم المحدثون في كل رواياته بالتضعيف. (تلخيص الحبير 1 / 200)

الصفحة 366