كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْمُؤَذِّنُ:
33 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ طَاهِرًا مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ وَالأَْكْبَرِ؛ لأَِنَّ الأَْذَانَ ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ، فَالإِْتْيَانُ بِهِ مَعَ الطَّهَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لاَ يُؤَذِّنُ إِلاَّ مُتَوَضِّئٌ (1) ، وَيَجُوزُ أَذَانُ الْمُحْدِثِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الأَْصْغَرِ كَذَلِكَ (2) .
34 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَدْلاً؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْمَوَاقِيتِ، وَلْيُؤَمِّنْ نَظَرَهُ إِلَى الْعَوْرَاتِ. وَيَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُقْبَل خَبَرُهُ، وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ؛ لأَِنَّهُ تَصِحُّ صَلاَتُهُ بِالنَّاسِ، فَكَذَا أَذَانُهُ (3) .
35 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا، أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ (4) ؛ وَلأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ، هَذَا مَعَ
__________
(1) حديث أبي هريرة: " لا يؤذن إلا متوضئ "، رواه الترمذي من حديث الزهري عن أبي هريرة، وهو منقطع والراوي له عن الزهري ضعيف، ورواه أيضا من رواية يونس عن الزهري عنه موقوفا وهو أصح. (تلخيص الحبير 1 / 206)
(2) منح الجليل 1 / 120، ومنتهى الإرادات 1 / 127، ومغني المحتاج 1 / 138، والبدائع 1 / 151
(3) مغني المحتاج 1 / 138، والمغني 1 / 413، وابن عابدين 1 / 263، والحطاب 1 / 436
(4) حديث: " فقم مع بلال. . . " " رواه أبو داود (1 / 188 عون المعبود - ط المطبعة الأنصارية بدهلي، وابن ماجه رقم 706 - ط عيسى الحلبي، والترمذي رقم 189 - ط مصطفى الحلبي، وقال عنه: " حسن صحيح ".
كَرَاهَةِ التَّمْطِيطِ وَالتَّطْرِيبِ (1) .
36 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَل أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ حَال الأَْذَانِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلاَلاً بِذَلِكَ وَقَال: إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ (2) .
37 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلاَلٍ: قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاَةِ (3) ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْسْمَاعِ. وَلاَ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا إِلاَّ لِعُذْرٍ، أَوْ كَانَ الأَْذَانُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا إِلاَّ فِي سَفَرٍ، وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةُ أَذَانَ الرَّاكِبِ فِي الْحَضَرِ (4)
38 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَوْقَاتِ الصَّلاَةِ؛ لِيَتَحَرَّاهَا فَيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهَا، حَتَّى كَانَ الْبَصِيرُ أَفْضَل مِنَ الضَّرِيرِ، لأَِنَّ الضَّرِيرَ لاَ عِلْمَ لَهُ بِدُخُول الْوَقْتِ (5)
39 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الْمُقِيمَ؛ لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، حِينَ أَذَّنَ
__________
(1) منتهى الإرادات 1 / 125 - 130، ومغني المحتاج 1 / 138، وابن عابدين 1 / 259، والحطاب 1 / 437
(2) كشاف القناع 1 / 218، والمهذب 1 / 64، والحطاب 1 / 439، والبدائع 1 / 151، وحديث: " جعل الأصبعين. . . "، أخرجه ابن ماجه في سننه، والحاكم في المستدرك، وسكت عنه، والطبراني في معجمه وضعفه ابن أبي حاتم (نصب الراية 1 / 278)
(3) حديث: " قم فأذن. . " متفق عليه، وهذا اللفظ للنسائي، ولفظهما: " قم يا بلال فناد بالصلاة) . (تلخيص الحبير 1 / 203)
(4) كشاف القناع 1 / 216، والحطاب 1 / 441، المهذب 1 / 64، والبدائع 1 / 151، وابن عابدين 1 / 263
(5) المغني 1 / 414، والبدائع 1 / 150، والحطاب 1 / 436، ومغني المحتاج 1 / 137
الصفحة 368