كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
فَأَرَادَ بِلاَلٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ (1) .
40 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُحْتَسِبًا، وَلاَ يَأْخُذَ عَلَى الأَْذَانِ أَجْرًا؛ لأَِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ (2) ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ رَزَقَ الإِْمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَال مَنْ يَقُومُ بِهِ؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ.
41 - وَبِالنِّسْبَةِ لِلإِْجَارَةِ عَلَى الأَْذَانِ فَقَدْ أَجَازَهُ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ، لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَأَجَازَهُ كَذَلِكَ الإِْمَامُ مَالِكٌ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (3) (ر: إِجَارَةٌ) .
مَا يُشْرَعُ لَهُ الأَْذَانُ مِنَ الصَّلَوَاتِ:
42 - الأَْصْل أَنَّ الأَْذَانَ شُرِعَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فِي حَال الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالاِنْفِرَادِ، أَدَاءً وَقَضَاءً، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (4) ، إِلاَّ مَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ
__________
(1) البدائع 1 / 151، ومنتهى الإرادات 1 / 128، والمهذب 1 / 66، ومنح الجليل 1 / 122، وحديث: " إن أخا صداء. . . " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال الترمذي: إنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وقد ضعفه القطان وغيره. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم (تلخيص الحبير 1 / 209)
(2) حديث: " من أذن. . " أخرجه ابن ماجه رقم 727 - ط عيسى الحلبي، وقال عنه البوصيري: " أخرجه الترمذي وقال: جابر بن يزيد الجعفر ضعفوه "، يعني الذين في إسناده.
(3) البدائع 1 / 152، والمغني 1 / 415، والمهذب 1 / 66، والحطاب 1 / 455، وابن عابدين 5 / 34
(4) البحر الرائق 1 / 276 ط المطبعة العلمية بالقاهرة، والإنصاف 1 / 406 ط أولى، ونهاية المحتاج 1 / 384
يُكْرَهُ الأَْذَانُ لِلْفَائِتَةِ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لاَ أَذَانَ فِي الْحَضَرِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَلِلْجَمَاعَةِ غَيْرِ الْمُسَافِرَةِ الْمُجْتَمِعِينَ بِمَوْضِعٍ وَلاَ يُرِيدُونَ دُعَاءَ غَيْرِهِمْ؛ لأَِنَّ الأَْذَانَ إِنَّمَا جُعِل لِيُدْعَى بِهِ الْغَائِبُ، وَلاَ غَائِبَ حَتَّى يُدْعَى. وَيُنْدَبُ لَهُمُ الأَْذَانُ فِي السَّفَرِ (1) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الأَْصْل بَعْضُ الْفُرُوعِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ وَهِيَ:
الأَْذَانُ لِلْفَوَائِتِ:
43 - سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ الأَْذَانِ لِلْفَوَائِتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّ الْفَائِتَةَ الْوَاحِدَةَ يُؤَذَّنُ لَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ الأَْنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ قَال: فَمَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَال: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاَتَنَا، فَكَانَ أَوَّل مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَال: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَال: ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَل. ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. قَال فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ. قَال: وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَال لأَِبِي قَتَادَةَ: احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُل يَوْمٍ (2) .
__________
(1) الحطاب 1 / 451، ومنح الجليل 1 / 122
(2) حديث التعريس رواه مسلم (مسلم 1 / 472 ط عيسى الحلبي) .
الصفحة 369