كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ الإِْجَابَةِ:
50 - يُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَ الأَْذَانَ مُتَابَعَتُهُ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول مِثْل مَا يَقُول، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّنُ (1) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُول عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. فَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَال أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ. قَال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قَال: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ. قَال: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مِنْ قَلْبِهِ - دَخَل الْجَنَّةَ (2) .
وَلأَِنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ خِطَابٌ فَإِعَادَتُهُ عَبَثٌ. وَفِي التَّثْوِيبِ وَهُوَ قَوْل " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " فِي أَذَانِ الْفَجْرِ يَقُول: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ الأُْولَى - ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ
__________
(1) حديث: " إذا سمعتم المؤذن. . . " أخرجه الحاكم. وقال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ: " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن "، (تلخيص الحبير 1 / 211، واللؤلؤ والمرجان ص 78، وسنن الترمذي 1 / 407 مطبعة الحلبي) .
(2) حديث عمر بن الخطاب: " إذا قال المؤذن. . .) ، أخرجه مسلم (1 / 288 - ط عيسى الحلبي) .
وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَل اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ الأَْذَانِ بِمَا شَاءَ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ (1) "، وَيَقُول عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَال لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي.
وَلَوْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا اسْتُحِبَّ لَهُ الْمُتَابَعَةُ أَيْضًا. وَمَا سَبَقَ هُوَ بِاتِّفَاقٍ إِلاَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَحْكِيَ السَّامِعُ لآِخِرِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ، وَلاَ يَحْكِي التَّرْجِيعَ، وَلاَ يَحْكِي الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَلاَ يُبَدِّلُهَا بِصَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَحْكِي لآِخِرِ الأَْذَانِ (2) .

الأَْذَانُ لِغَيْرِ الصَّلاَةِ:
51 - شُرِعَ الأَْذَانُ أَصْلاً لِلإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ يُسَنُّ الأَْذَانُ لِغَيْرِ الصَّلاَةِ تَبَرُّكًا وَاسْتِئْنَاسًا أَوْ إِزَالَةً لِهَمٍّ طَارِئٍ
__________
(1) حديث: أنس " الدعاء لا يرد. . " رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وأخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح (تلخيص الحبير 1 / 213، وسنن الترمذي 1 / 416 مطبعة مصطفى الحلبي) .
(2) منتهى الإرادات 1 / 130، والمغني 1 / 426 - 427، ومغني المحتاج 1 / 140، والمهذب 1 / 65، ومنح الجليل 1 / 121، والحطاب 1 / 442، والبدائع 1 / 155، وابن عابدين 1 / 265 - 266

الصفحة 372