كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَالَّذِينَ تَوَسَّعُوا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ هُمْ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالُوا: يُسَنُّ الأَْذَانُ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ، وَفِي أُذُنِ الْمَهْمُومِ فَإِنَّهُ يُزِيل الْهَمَّ، وَخَلْفَ الْمُسَافِرِ، وَوَقْتَ الْحَرِيقِ، وَعِنْدَ مُزْدَحِمِ الْجَيْشِ، وَعِنْدَ تَغَوُّل الْغِيلاَنِ وَعِنْدَ الضَّلاَل فِي السَّفَرِ، وَلِلْمَصْرُوعِ، وَالْغَضْبَانِ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَعِنْدَ إِنْزَال الْمَيِّتِ الْقَبْرَ قِيَاسًا عَلَى أَوَّل خُرُوجِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
وَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الأَْحَادِيثِ مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ (1) ، كَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ (2) . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ (3) . . " إِلَخْ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ مَسْأَلَةَ الأَْذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ فَقَطْ وَنَقَل الْحَنَفِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَسْتَبْعِدُوهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّ مَا صَحَّ فِيهِ الْخَبَرُ بِلاَ مُعَارِضٍ مَذْهَبٌ لِلْمُجْتَهِدِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، وَكَرِهَ الإِْمَامُ
__________
(1) حديث أبو رافع: " رأيت رسول الله. . . " رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح والعمل عليه (تحفة الأحوذي 5 / 107، مطبعة الفجالة) .
(2) أم الصبيان: تابعة الجن، أي من يتبع الإنس من الجن للإيذاء، وحديث: " أذان من ولد. . . " رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، والبيهقي قال المناوي: إسناده ضعيف (تحفة الأحوذي 5 / 107، مطبعة الفجالة، وفيض القدير 6 / 238)
(3) حديث أبي هريرة: " إن الشيطان. . . " متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان ص 114)
مَالِكٌ هَذِهِ الأُْمُورَ وَاعْتَبَرَهَا بِدْعَةً، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ نَقَل مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ثُمَّ قَالُوا: لاَ بَأْسَ بِالْعَمَل بِهِ (1) .

إِذْخِرٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْذْخِرُ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (2) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - لاَ يَحِل قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ الَّذِي نَبَتَ دُونَ تَدَخُّل الإِْنْسَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الإِْذْخِرُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ (3) ، لاِسْتِثْنَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِل لأَِحَدٍ قَبْلِي وَلاَ لأَِحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ، قَال الْعَبَّاسُ:
__________
(1) نهاية المحتاج 1 / 383، وتحفة المحتاج بهامش الشرواني 1 / 461، وكشاف القناع 1 / 212، وابن عابدين 1 / 258، والحطاب 1 / 433 - 434
(2) لسان العرب، والنهاية لابن الأثير مادة: (إذخر)
(3) مغني المحتاج 1 / 528، طبع مصطفى البابي الحلبي، وحاشية قليوبي 2 / 142، طبع مصطفى البابي الحلبي، والفتاوى الهندية 1 / 253، طبع بولاق، وحاشية ابن عابدين 2 / 218، طبع بولاق الأولى، وجواهر الإكليل 1 / 198، طبع مطبعة عباس، والمغني لابن قدامة 3 / 349، طبع المنار الثالثة.

الصفحة 373