كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
إِلاَّ الإِْذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَال: إِلاَّ الإِْذْخِرَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا (1) . وَإِذَا جَازَ قَطْعُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فَإِنَّ هَذَا الاِسْتِعْمَال يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ فِي التَّطَيُّبِ (2) .
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَجِّ فِي بَابِ مَا يُحْظَرُ فِي الْحَرَمِ مِنَ الصَّيْدِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
إِذْكَارٌ
انْظُرْ: ذِكْرٌ
أُذُنٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الأُْذُنُ: بِضَمِّ الذَّال وَسُكُونِهَا، عُضْوُ السَّمْعِ، وَهُوَ مَعْنًى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْل اللُّغَةِ.
وَإِذَا كَانَتِ الأُْذُنُ عُضْوَ السَّمْعِ، فَإِنَّ السَّمْعَ هُوَ إِدْرَاكُ الأَْصْوَاتِ الْمَسْمُوعَةِ (3) وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
__________
(1) متفق عليه واللفظ للبخاري. انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 3 / 166، طبع المطبعة البهية المصرية وشرح النووي لصحيح مسلم 9 / 127، طبع المطبعة المصرية.
(2) فتح الباري 3 / 166
(3) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص 81 طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
2 - الأُْذُنُ عُضْوُ السَّمْعِ، وَفِي الْجَسَدِ مِنْهُ اثْنَتَانِ فِي الْعَادَةِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامٌ هِيَ:
أ - يُطْلَبُ الأَْذَانُ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُمْنَى، وَالإِْقَامَةُ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، لِيَكُونَ الأَْذَانُ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ أَوَّل مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ (1) ، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ بِذَلِكَ، وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذَا غَالِبًا فِي الأَْذَانِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الأَْذَانُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الأُْضْحِيَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْعَقِيقَةِ.
ب - يَرَى الْفُقَهَاءُ عَدَمَ إِبَاحَةِ سَمَاعِ الْمُنْكَرِ، وَيَرَوْنَ وُجُوبَ كَفِّ السَّمْعِ عَنْ سَمَاعِهِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ الْمَرْءُ بِمَكَانٍ لاَ مَنَاصَ لَهُ مِنَ الْمُرُورِ فِيهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ، وَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي آذَانِهِ لِئَلاَّ يَسْمَعَ شَيْئًا مِنْهَا. كَمَا فَعَل ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ رَوَى نَافِعٌ قَال: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ مِزْمَارِ رَاعٍ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَعَدَل رَاحِلَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُول: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟ فَأَقُول: نَعَمْ، فَيَمْضِي، حَتَّى قُلْتُ: لاَ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَل رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَقَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْل هَذَا (2) .
ج - وَإِذَا كَانَتِ الأُْذُنُ غَيْرَ السَّمْعِ وَهِيَ آلَتُهُ، فَإِنَّ
__________
(1) تحفة المودود في أحكام المولود ص 17 ط مطبعة الإمام وحاشية القليوبي 4 / 256 ط مصطفى البابي الحلبي، وحاشية ابن عابدين 1 / 258، ط بولاق الأولى، والمغني 8 / 649 طبع المنار الثالثة.
(2) نيل الأوطار 8 / 100 طبع المطبعة العثمانية المصرية وعزاه إلى الإمام أحمد وأبي داود وابن ماجه وإسناده صحيح (المسند بتحقيق شاكر 6 / 245)
الصفحة 374