كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
الْجِنَايَةِ عَلَى الأُْذُنِ الْوَاحِدَةِ تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ حَتَّى وَلَوْ بَقِيَ السَّمْعُ سَلِيمًا. فَإِنْ ذَهَبَ السَّمْعُ أَيْضًا مَعَ الأُْذُنِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ.
وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَفِي الدِّيَاتِ (1) .
هَل الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ؟
3 - فِي اعْتِبَارِ الأُْذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ مِنَ الْوَجْهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الاِخْتِلاَفُ فِي حُكْمِ مَسْحِ الأُْذُنَيْنِ، هَل هُوَ وَاجِبٌ أَمْ غَيْرُ وَاجِبٍ؟ وَهَل يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ أَمْ لاَ يُجْزِئُ؟ وَفَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ (2) فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
دَاخِل الأُْذُنَيْنِ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ دَاخِل الأُْذُنِ مِنَ الْجَوْفِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي إِفْطَارِ الصَّائِمِ بِإِدْخَال شَيْءٍ إِلَى بَاطِنِ الأُْذُنِ إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى حَلْقِهِ (3) . وَفَصَّلُوا الْكَلاَمَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي بَابِ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ.
__________
(1) انظر: حاشية ابن عابدين 5 / 370، والفتاوى الهندية 6 / 10، 25 طبع بولاق، وحاشية قليوبي 4 / 13، والمغني مع الشرح الكبير 9 / 421، طبع المنار الأولى.
(2) نيل الأوطار 1 / 161، والمغني 1 / 123، 106 طبع المنار الثالثة.
(3) حاشية قليوبي 2 / 56، والغرر البهية شرح البهجة الوردية 2 / 213، طبع المطبعة الميمنية، ومواهب الجيل 2 / 425، طبع مطبعة النجاح - ليبيا، وفتح القدير 2 / 72، 73 طبع بولاق سنة / 1315
هَل يُعَبَّرُ بِالأُْذُنِ عَنِ الْجَسَدِ كُلِّهِ؟
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ عُضْوٌ مِنَ الْبَدَنِ لاَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْكُل، وَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَضَافَ الظِّهَارَ أَوِ الطَّلاَقَ أَوِ الْعِتْقَ وَنَحْوَهَا إِلَى الأُْذُنِ لاَ يَقَعُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ. كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِهِمْ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ.
هَل الأُْذُنُ مِنَ الْعَوْرَةِ؟
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ فِي الْمَرْأَةِ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَلاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا لِلأَْجْنَبِيِّ.
وَمَا اتَّصَل بِهَا مِنَ الزِّينَةِ - كَالْقُرْطِ - هُوَ مِنَ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا أَيْضًا إِلاَّ مَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَقَتَادَةَ مِنَ اعْتِبَارِ الْقُرْطِ مِنَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَجُوزُ إِظْهَارُهَا (1) .
وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ مَوْضِعٌ لِلزِّينَةِ فِي الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُل، وَلِذَلِكَ أَبَاحُوا ثَقْبَ أُذُنِ الْجَارِيَةِ لإِِلْبَاسِهَا الْقُرْطَ (2) . وَلَيْسَ لِذَلِكَ مَكَانٌ مُحَدَّدٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَلْيُوبِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَال، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ
__________
(1) تفسير القرطبي 12 / 228، طبع دار الكتب، وتفسير الطبري 18 / 118، طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 388، طبع المطبعة البهية المصرية سنة 1374 وأحكام القرآن لابن العربي ص 1357، طبع عيسى البابي الحلبي، ونهاية المحتاج 6 / 184، طبع مصطفى البابي الحلبي، وإعانة الطالبين 3 / 259، طبع مصطفى البابي الحلبي الثانية، الزيلعي على الكنز 6 / 17، طبع بولاق سنة / 1313
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 249، 270، وتحفة الودود في أحكام المولود ص 153، وحاشية القليوبي 4 / 209، 211
الصفحة 375