كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَحَرَّمَ الرِّبَا} (1) ، وقَوْله تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (2) . . . إِلَخْ.
وَكَذَلِكَ الإِْذْنُ بِالتَّمَتُّعِ بِالطَّيِّبَاتِ، كَالْمَأْكَل وَالْمَشْرَبِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (3) .
وَالإِْذْنُ بِالنِّكَاحِ لِلتَّمَتُّعِ وَالتَّنَاسُل عَلَى مَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (4) . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الإِْذْنُ بِالصَّيْدِ إِلاَّ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ وَالإِْذْنُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالإِْذْنُ بِالاِنْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالْمَسِيل الْعَامِّ وَهَكَذَا (5) .
9 - وَقَدْ يَكُونُ إِذْنُ الشَّارِعِ بِالاِنْتِفَاعِ عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ وَالْقُرْبَةِ، كَالاِنْتِفَاعِ بِالْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالرِّبَاطَاتِ (6) . وَالإِْذْنُ فِي كُل مَا سَبَقَ يَجِبُ أَنْ يُقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الأَْصْل الَّذِي وَرَدَ مِنَ الشَّارِعِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ، إِذْ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ فِي الإِْسْلاَمِ.
وَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ لِكُل هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ قَوَاعِدَ وَشَرَائِطَ لاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا، وَمُخَالَفَةُ ذَلِكَ تُبْطِل التَّصَرُّفَ.
__________
(1) سورة البقرة / 275
(2) سورة البقرة / 283
(3) سورة الأعراف / 32
(4) سورة النساء / 3
(5) الموافقات 1 / 126، 131، 188، 195، و 2 / 180، 181، ومغني المحتاج 2 / 361، والمغني 5 / 561، 575، 581 و 8 / 539، وابن عابدين 5 / 283، والاختيار 3 / 67 ط دار المعرفة بيروت.
(6) ابن عابدين 1 / 4 49 والدسوقي 4 / 70 ومنتهي الإرادات 2 / 495، ومغني المحتاج 2 / 389
10 - وَقَدْ يَكُونُ الإِْذْنُ مِنَ الشَّارِعِ رَفْعًا لِلْحَرَجِ وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى التَّكْلِيفِ بِالشَّاقِّ وَالإِْعْنَاتِ فِيهِ وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (1) ، وَقَوْلُهُ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (2) ، وَقَوْلُهُ: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} (3) .
كَذَلِكَ وَرَدَ أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ الْوِصَال فِي الْعِبَادَةِ وَيَقُول: خُذُوا مِنَ الأَْعْمَال مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَل حَتَّى تَمَلُّوا. (4)
وَعَلَى هَذَا الأَْسَاسِ كَانَ الإِْذْنُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ. وَلَقَدْ نُقِل عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَنْعُ الصَّوْمِ إِذَا خَافَ التَّلَفَ بِهِ وَأَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ إِنْ فَعَل، وَنُقِل الْمَنْعُ فِي الطَّهَارَةِ عِنْدَ خَوْفِ التَّلَفِ وَالاِنْتِقَال إِلَى التَّيَمُّمِ. وَالدَّلِيل عَلَى الْمَنْعِ قَوْلُهُ: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (5) ، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ النَّاذِرِ لِلصِّيَامِ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ حَيْثُ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِذَلِكَ: مُرُوهُ فَلْيَسْتَظِل
__________
(1) سورة البقرة / 286
(2) سورة البقرة / 185
(3) سورة النساء / 28
(4) حديث " خذوا من. . " أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له (فتح الباري 4 / 213 ط السلفية وصحيح مسلم 2 / 811 - الحديث رقم 177 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) .
(5) سورة النساء / 29
الصفحة 379