كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. (1)
وَكَذَلِكَ كَانَ الإِْذْنُ بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ وَأَذِنَ بِهِ لِعَارِضٍ كَأَكْل الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لإِِزَالَةِ الْغُصَّةِ وَذَلِكَ إِذَا عَرَضَتْ ضَرُورَةٌ وَهِيَ خَشْيَةُ الْمَوْتِ أَوِ التَّلَفِ، وَكَذَلِكَ الإِْذْنُ بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا لِغَيْرِهِ كَالإِْذْنِ بِنَظَرِ الأَْجْنَبِيَّةِ لِلزَّوَاجِ وَبِنَظَرِ الْعَوْرَةِ إِذَا عَرَضَتْ حَاجَةٌ كَالْعِلاَجِ (2) .
وَكُل مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْمَشَقَّةُ حَاصِلَةً بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ كَالنَّاذِرِ الصِّيَامَ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، أَمْ كَانَتِ الْمَشَقَّةُ تَابِعَةً لِلْفِعْل كَالْمَرِيضِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ أَوِ الصَّلاَةِ، وَالْحَاجِّ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الْمُعْتَادِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْيُسْرُ وَمَشْرُوعِيَّةُ الرُّخْصِ.
وَلَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ بَعْضَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ. الضَّرَرُ يُزَال (3) .
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَيْسَتْ بِسَبَبِهِ، وَلاَ بِسَبَبِ دُخُولِهِ فِي عَمَلٍ تَنْشَأُ عَنْهُ
__________
(1) الموافقات 2 / 120 - 142، 152، والأشباه للسيوطي ص 76 ط مصطفى الحلبي. وحديث: " مروه فليستظل. . . " أخرجه البخاري وأبو داود بلفظ: " مروه فليتكلم، ليستظل وليقعد وليتم صومه "، وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه ومالك في الموطأ (فتح الباري 11 / 586 ط السلفية، وأبو داود، 2 / 208 ط م الحلبي 1371 هـ، والمسند 4 / 168، وابن ماجه 1 / 690 ط ع الحلبي 1372 هـ، والموطأ، 2 / 475 ترتيب محمد عبد الباقي) .
(2) الاختيار 4 / 154، والمغني 6 / 552، 8 / 596، ومنح الجليل 1 / 596
(3) الموافقات 2 / 134، 152 والأشباه للسيوطي ص 76
فَلَقَدْ فُهِمَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّرِيعَةِ الإِْذْنُ فِي دَفْعِهَا عَلَى الإِْطْلاَقِ رَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ، بَل إِنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي التَّحَرُّزِ مِنْهَا عِنْدَ تَوَقُّعِهَا وَإِنْ لَمْ تَقَعْ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْذْنُ فِي دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالإِْذْنُ فِي التَّدَاوِي عِنْدَ وُقُوعِ الأَْمْرَاضِ، وَفِي التَّوَقِّي مِنْ كُل مُؤْذٍ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ: لاَ ضَمَانَ فِي قَتْل الصَّائِل عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (1) .
إِذْنُ الْمَالِكِ:
11 - الْمِلْكُ - كَمَا جَاءَ فِي دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ - هُوَ اتِّصَالٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَبَيْنَ شَيْءٍ يَكُونُ سَبَبًا لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَمَانِعًا مِنْ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِيهِ (2) . وَيَقُول ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ (3) .
وَالأَْصْل أَنَّ كُل مَمْلُوكٍ لِشَخْصٍ لاَ يَجُوزُ تَصَرُّفُ غَيْرِهِ فِيهِ بِدُونِ إِذْنِهِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، كَأَنْ يَحْتَاجَ الْمَرِيضُ لِدَوَاءٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَال الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَرِيضُ بِدُونِ إِذْنِهِ (4) .
وَإِذْنُ الْمَالِكِ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ يَكُونُ عَلَى الْوُجُوهِ الآْتِيَةِ:
أ - الإِْذْنُ بِالصَّرْفِ:
12 - يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ (الْمُضَارَبَةُ)
__________
(1) الموافقات 2 / 150 والشرح الصغير 2 / 533 ط مصطفى الحلبي ومغني المحتاج 4 / 194، والاختيار 4 / 170، وما بعدها.
(2) دستور العلماء 3 / 322
(3) الأشباه لابن نجيم ط المطبعة الحسينية.
(4) ابن عابدين 5 / 131 ط بولاق ط الثالثة.
الصفحة 380