كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخُرُوجُ لِحَقٍّ أَقْوَى مِنْ حَقِّهِ كَحَقِّ الشَّرْعِ (مِثْل حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ) ، أَوْ لِلْعِلاَجِ، أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْمَذَاهِبِ (1) .
18 - ب - لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِ الْمَرْهُونِ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ بَيْعُ الْمَرْهُونِ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا بَاعَهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رَهْنٌ) .
19 - ج - لِلْوَاهِبِ قَبْل إِقْبَاضِ الْهِبَةِ أَوْ الإِْذْنِ فِي الإِْقْبَاضِ حَقُّ الْمِلْكِيَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْضُ الْهِبَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، فَلَوْ قَبَضَ بِلاَ إِذْنٍ أَوْ إِقْبَاضٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ (3) .
20 - د - لِلزَّوْجَةِ حَقٌّ فِي الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِل عَنِ الْحُرَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا (4) .
21 - هـ - لِلْمَرْأَةِ حَقٌّ فِي أَمْرِ نَفْسِهَا عِنْدَ إِنْكَاحِهَا، وَلِذَلِكَ تُسْتَأْذَنُ عِنْدَ إِنْكَاحِهَا عَلَى الْوُجُوبِ بِالإِْجْمَاعِ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَعَلَى الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالاِسْتِحْبَابِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا (5) .
22 وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ حَقٌّ فِي عَدَمِ دُخُول أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ دُخُول بَيْتٍ إِلاَّ
__________
(1) المغني 7 / 20، وابن عابدين 2 / 664، والدسوقي 2 / 512، والقليوبي 4 / 74
(2) الاختيار 2 / 69
(3) مغني المحتاج 2 / 400، الدسوقي 4 / 101
(4) الاختيار 4 / 163
(5) منتهى الإرادات 3 / 13، 14، والدسوقي 2 / 222، 228، والهداية 1 / 196
بِإِذْنٍ مِنْ سَاكِنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} ، أَيْ تَسْتَأْذِنُوا (1) .
وَالصُّوَرُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا.
إِذْنُ الْقَاضِي:
23 - الْقَضَاءُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِقَامَةُ الْعَدْل وَإِيصَال الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ قَدْ يَشُوبُهَا الْجَوْرُ وَعَدَمُ الإِْنْصَافِ مِمَّا يَكُونُ مَحَل نِزَاعٍ بَيْنَهُمْ كَانَ لاَ بُدَّ لِنَفَاذِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ إِذْنِ الْقَاضِي تَحْقِيقًا لِلْعَدْل وَمَنْعًا لِلتَّنَازُعِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
24 - تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ، فَإِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، بَل يَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالاِسْتِدَانَةِ، فَإِذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ وَيُطَالَبُ بِهَا، أَمَّا لَوِ اسْتَدَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَتَكُونُ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا (2) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ (نَفَقَةٌ وَإِعْسَارٌ) .
25 - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَال الصَّغِيرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ وَصِيٌّ فَقَدْ قَال مُتَأَخِّرُو الْمَذْهَبِ: لاَ يُزَكِّي عَنْهُ الْوَصِيُّ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الْحَاكِمِ، خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ يَرَى عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَال الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: إِذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلاَ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 530 ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج 4 / 199 والآية من سورة النور / 27
(2) الاختيار 4 / 6
الصفحة 382