كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
الْوَاقِفِ، وَلاَ يَتَصَرَّفُ إِلاَّ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ إِحْدَاثُ شَيْءٍ فِيهِ، مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ إِلاَّ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ - إِذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً، وَلاَ يَحِل لِلْمُتَوَلِّي الإِْذْنُ إِلاَّ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا.
كَذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ النَّاظِرِ تَحْصِيل الْغَلَّةِ، وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَتَنْزِيل الطَّلَبَةِ مَنَازِلَهُمْ، وَلاَ يَجُوزُ مِثْل ذَلِكَ لِلْجَابِي، وَلاَ لِلْعَامِل وَلاَ لِلْمُدَرِّسِ إِلاَّ بِإِذْنِ النَّاظِرِ.
وَمَنَافِعُ الْمَوْقُوفِ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ، كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُمَكَّنُ (1) مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنِ النَّاظِرِ، مَعَ تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (وَقْفٌ) .
إِذْنُ الْمَأْذُونِ لَهُ:
30 - غَالِبًا مَا يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ الْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلِذَلِكَ يَعْقِدُونَ لَهُ بَابًا يُسَمَّى بَابُ الْمَأْذُونِ.
وَلَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ: هَل يَمْلِكُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لاَ؟
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ لِغَيْرِهِ فِي التِّجَارَةِ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي التِّجَارَةِ تِجَارَةٌ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ
__________
(1) ابن عابدين 3 / 412، 442 وما بعدها ط بولاق الثالثة، ومغني المحتاج 2 / 389 ط مصطفى الحلبي، وقليوبي 3 / 109 ط عيسى الحلبي، ومنتهى الإرادات 2 / 506 ط دار الفكر، ومنح الجليل 4 / 34 - 82 ط مكتبة النجاح، والدسوقي 4 / 97
يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ بِالتِّجَارَةِ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ جَازَ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ (1) .
31 - وَمِمَّا يَدْخُل فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَامِل الْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِهِ مَأْذُونًا مِنْ رَبِّ الْمَال فِي التِّجَارَةِ.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِعَامِل الْمُضَارَبَةِ أَنْ يُضَارِبَ غَيْرَهُ إِلاَّ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَال، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ رَبَّ الْمَال لَوْ فَوَّضَ الأَْمْرَ لِلْعَامِل، بِأَنْ قَال لَهُ اعْمَل بِرَأْيِكَ مَثَلاً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِل أَنْ يُضَارِبَ بِدُونِ إِذْنِ رَبِّ الْمَال. أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ بِشَيْءٍ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِالإِْذْنِ، لأَِنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ. وَالرَّأْيُ الثَّانِي: يَجُوزُ بِالإِْذْنِ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ، وَقَال إِنَّهُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ (2) .
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَكِيل وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي، وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
التَّعَارُضُ فِي الإِْذْنِ:
32 - إِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ، مِمَّنْ لَهُمْ حَقُّ الإِْذْنِ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مَثَلاً، وَكَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَإِخْوَةٍ أَوْ بَنِيهِمْ أَوْ أَعْمَامٍ، وَتَشَاحُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَطَلَبَ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 100، ومنتهى الإرادات 2 / 297، والدسوقي 3 / 304، والبدائع 7 / 197
(2) الاختيار 3 / 20، والمغني 5 / 48، والدسوقي 3 / 388، ومغني المحتاج 2 / 314
الصفحة 384