كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
كَذَلِكَ التَّوْكِيل بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ يُعْتَبَرُ إِذْنًا (1) .
36 - وَقَدْ يُعْتَبَرُ السُّكُوتُ إِذْنًا فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ. وَالأَْصْل أَنَّ السُّكُوتَ لاَ يُعْتَبَرُ إِذْنًا، وَذَلِكَ لِقَاعِدَةِ: " لاَ يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ " وَلَكِنْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بَعْضُ الصُّوَرِ الَّتِي يُعْتَبَرُ السُّكُوتُ فِيهَا إِذْنًا، وَمِنْ ذَلِكَ سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ وَلِيِّهَا، فَإِنَّ سُكُوتَهَا يُعْتَبَرُ إِذْنًا، وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ: اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ فَإِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي فَتَسْكُتُ فَهُوَ إِذْنُهَا (2) وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِئْذَانُ مُسْتَحَبًّا أَمْ وَاجِبًا (3) .
37 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُكُوتِ الْوَلِيِّ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ مُوَلِّيَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ هَل يُعْتَبَرُ سُكُوتُهُ إِذْنًا أَمْ لاَ؟ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ يُعْتَبَرُ إِذْنًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ إِذْنًا؛ لأَِنَّ مَا يَكُونُ الإِْذْنُ فِيهِ شَرْطًا لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكُوتُ، كَمَنْ يَبِيعُ مَال غَيْرِهِ
__________
(1) الأشباه لابن نجيم ص 136، 137 ط المطبعة الحسينية المصرية، والأشباه للسيوطي ص 155، 311، 312، ومغني المحتاج 2 / 150، 223، 266، والمغني 6 / 317، 534، ومنهى الإرادات 2 / 314 و 3 / 12، والدسوقي 3 / 280، ومنح الجليل 2 / 166، 464، 3 / 358،360، 490، وجواهر الإكليل 1 / 325 ط دار المعرفة بيروت.
(2) حديث: " استأمروا النساء. . . . " أخرجه أحمد بلفظ " استأمروا النساء في أبضاعهن قال: قيل فإن البكر تستحي، فتسكت، قال: فهو إذنها " وأخرجه البخاري والنسائي بألفاظ مقاربة (المسند 6 / 203، وفتح الباري 12 / 319 ط السلفية، والنسائي 6 / 70 ط م الحلبي سنة 1383 هـ)
(3) الأشباه لابن نجيم ص 61، والأشباه للسيوطي ص 141، ومغني المحتاج 2 / 147، والمغني 6 / 491، والاختيار 3 / 92، والكافي 2 / 524
وَصَاحِبُهُ سَاكِتٌ فَلاَ يُعْتَبَرُ إِذْنًا؛ وَلأَِنَّ السُّكُوتَ يَحْتَمِل الرِّضَا وَيَحْتَمِل السَّخَطَ، فَلاَ يَصْلُحُ دَلِيل الإِْذْنِ عِنْدَ الاِحْتِمَال (1) .
38 - وَقَدْ يَكُونُ الإِْذْنُ بِطَرِيقِ الدَّلاَلَةِ، وَذَلِكَ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضُّيُوفِ، فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ تَدُل عَلَى الإِْذْنِ وَكَشِرَاءِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِضَاعَةً وَوَضْعِهَا فِي حَانُوتِهِ، وَأَمْرِهِ بِالْجُلُوسِ فِيهِ، وَكَبِنَاءِ السِّقَايَاتِ وَالْخَانَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْنَاءِ السَّبِيل (2) .
تَقْيِيدُ الإِْذْنِ بِالسَّلاَمَةِ:
39 - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ لاَ أَثَرَ لَهُ، أَيْ لاَ يَكُونُ مَضْمُونًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا كَانَ مَشْرُوطًا بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (3) .
وَيَقْسِمُ الْحَنَفِيَّةُ الْحُقُوقَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْمَأْذُونِ إِلَى قِسْمَيْنِ:
حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِإِيجَابِ الشَّارِعِ، كَحَقِّ الإِْمَامِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَفِي الْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ، أَمْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ الْعَقْدِ، كَعَمَل الْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ.
وَهَذِهِ الْحُقُوقُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا سَلاَمَةُ الْعَاقِبَةِ إِلاَّ بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ.
حُقُوقٌ مُبَاحَةٌ، كَحَقِّ الْوَلِيِّ فِي التَّأْدِيبِ عِنْدَ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 100، وابن عابدين 5 / 113، والاختيار 2 / 100، والمغني 5 / 85، ومنتهى الإرادات 2 / 298، والبهجة في شرح التحفة 2 / 295 ط مصطفى الحلبي الثانية.
(2) الاختيار 3 / 45، ومنتهى الإرادات 3 / 89، والقلبوبي 3 / 298، والحطاب 4 / 223
(3) الأشباه للسيوطي ص 111، وبدائع الصنائع 7 / 305
الصفحة 386