كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ مَا تَلِفَ بِالاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ فَرَّطَ أَوْ جَاوَزَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (1) .
ثَانِيًا - مَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ:
45 - وَهُوَ الْحُقُوقُ الْمُبَاحَةُ وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: ضَرْبُ الزَّوْجَةِ لِلنُّشُوزِ، فِيهِ الضَّمَانُ فِيمَا يَنْشَأُ مِنْهُ مِنْ تَلَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ ضَمَانَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِنْ ظَنَّ السَّلاَمَةَ (2) .
46 - وَالاِنْتِفَاعُ بِالطَّرِيقِ الْعَامَّةِ مِنْ سَيْرٍ وَسُوقٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لِكُل النَّاسِ بِشَرْطِ سَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ، فَمَا لَمْ تَسْلَمْ عَاقِبَتُهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ، فَالْمُتَوَلَّدُ مِنْهُ يَكُونُ مَضْمُونًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَالرَّاكِبُ إِذَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ رَجُلاً فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ يَدُهَا أَوْ رِجْلُهَا أَوْ رَأْسُهَا أَوْ صَدَمَتْ؛ لأَِنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ يُمْكِنُ الاِحْتِزَازُ عَنْهَا.
وَلاَ يَضْمَنُ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِزَازُ عَنْهُ، وَلَوْ وَقَّفَهَا فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّفْحَةِ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ شَرْعًا هُوَ الْمُرُورُ، وَلَيْسَ الْوُقُوفُ إِلاَّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مِنْ أَنَّ وُقُوفَ الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ لِغَيْرِ شَيْءٍ لاَ ضَمَانَ فِيهِ. وَلَوْ وَقَّفَهَا أَمَامَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَالطَّرِيقِ، فَيَضْمَنُ وَلَوْ خَصَّصَ الإِْمَامُ لِلْمُسْلِمِينَ مَوْقِفًا فَلاَ ضَمَانَ إِلاَّ إِذَا كَانَ رَاكِبًا.
وَلَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فِي مَوَاضِعَ أَذِنَ
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 190، والمغني 5 / 481، 503، والاختيار 2 / 53، والمهذب 1 / 415
(2) ابن عابدين 5 / 375، والهداية 2 / 117، والمغني 8 / 327، والتبصرة 2 / 349، ومنح الجليل 4 / 556، ونهاية المحتاج 8 / 28
الإِْمَامُ لِلنَّاسِ فِيهَا بِالْوُقُوفِ ضَمِنَ، لأَِنَّ أَثَرَ الإِْذْنِ فِي سُقُوطِ ضَمَانِ الْوُقُوفِ، لاَ فِي السَّيْرِ وَالسَّوْقِ، وَهَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ (1) .
47 - وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ فَفِيهَا الضَّمَانُ بِمَا تَلِفَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ إِلَى الإِْمَامِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَدَا أَبِي يُوسُفَ فَعِنْدَهُ لاَ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّ مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ الإِْذْنُ فِيهِ ثَابِتًا دَلاَلَةً، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَلَمْ يُقَيِّدِ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِالإِْذْنِ. وَمَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (2) . وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْحَفْرِ لَوْ مَاتَ جُوعًا أَوْ غَمًّا فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ وَيُوَافِقُهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمَوْتِ جُوعًا أَمَّا إِنْ مَاتَ غَمًّا فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ.
48 - وَمَنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ نَصَبَ مِيزَابًا أَوْ بَنَى دُكَّانًا أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ صَبَّ مَاءً، فَزَلَقَ بِهِ إِنْسَانٌ فَمَا نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى فَاعِلِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (3) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (4) يَضْمَنُ فِيمَا
__________
(1) البدائع 7 / 272، والهداية 4 / 197، 198، ومغني المحتاج 4 / 204، 205، والمهذب 2 / 195، والمغني 8 / 38، والتبصرة 2 / 351 - 353، ومنح الجليل 4 / 353
(2) البدائع 7 / 278، والهداية 4 / 193، والتبصرة 2 / 346، والشرح الصغير 2 / 384، ط الحلبي ومغني المحتاج 4 / 83 - 85، والمغني 7 / 823، 824
(3) المغني 7 / 830، والبدائع 7 / 278، 279، والاختيار 5 / 45، ومغني المحتاج 4 / 85
(4) التبصرة 2 / 347
الصفحة 388