كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، كَقِشْرِ الْبِطِّيخِ أَوْ صَبِّ الْمَاءِ، أَمَّا مَنْ وَضَعَ مِيزَابًا لِلْمَطَرِ، وَنَصَبَهُ عَلَى الشَّارِعِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ سَقَطَ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَلَى مَالٍ فَأَتْلَفَهُ فَلاَ ضَمَانَ، لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ.
49 - وَمَنْ بَنَى جِدَارًا مَائِلاً إِلَى الشَّارِعِ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا أَوْ مَائِلاً إِلَى مِلْكِهِ فَسَقَطَ فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ مَال قَبْل وُقُوعِهِ إِلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ، أَوْ إِلَى مِلْكِ إِنْسَانٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَقْضُهُ وَلاَ فَرَّطَ فِي تَرْكِ نَقْضِهِ لِعَجْزِهِ فَلاَ ضَمَانَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَطُولِبَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَل ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ لَمْ يَضْمَنْ (1) .
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ:
50 - لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ دُخُول دَارِ غَيْرِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ الاِسْتِئْذَانُ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُول لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (2) ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ دَخَل وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ رَجَعَ.
وَلِلإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ أَثَرٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ، إِذْ يُعْتَبَرُ الإِْذْنُ بِالدُّخُول شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ؛ لأَِنَّ الدَّارَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حِرْزًا بِالإِْذْنِ، وَلأَِنَّهُ لَمَّا أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُول فَقَدْ صَارَ فِي حُكْمِ أَهْل الدَّارِ، فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ خَائِنٌ لاَ سَارِقٌ (3) ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي
__________
(1) المغني 7 / 827، ومغني المحتاج 4 / 86، والهداية 4 / 195، 196 والتبصرة 2 / 347
(2) سورة النور / 27
(3) المغني 8 / 254، والبدائع 7 / 73، ومغني المحتاج 4 / 174، والمهذب 2 / 281، والشرح الصغير 4 / 483، ط دار المعارف.
تَحْدِيدِ مَا يُعْتَبَرُ سَرِقَةً وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ، عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (سَرِقَةٌ) .
51 - وَكَذَلِكَ لِلإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ أَثَرٌ فِي الْجِنَايَةِ وَالضَّمَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ دَخَل دَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَعَقَرَهُ كَلْبُهُ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِهِ (1) ، لأَِنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إِتْلاَفِهِ بِعَدَمِ كَفِّ الْكَلْبِ عَنْهُ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ، وَدَخَل الدَّارَ رَجُلٌ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ، فَوَقَعَ فِيهَا، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ مَكْشُوفَةً وَالدَّاخِل بَصِيرٌ يُبْصِرُهَا فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِل أَعْمَى، أَوْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي ظُلْمَةٍ لاَ يُبْصِرُهَا، فَعَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الضَّمَانُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ لاَ ضَمَانَ (2) .
وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ) .
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي الْعُقُودِ:
52 - الأَْصْل أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفْعٌ، كَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ تَصَرُّفَ الصَّبِيِّ. أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الضَّارَّةُ فَلاَ تَصِحُّ وَلَوْ بِالإِْذْنِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ.
وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ لَهُ يَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ الْبَالِغُ
__________
(1) المغني 8 - 338، والبدائع 7 / 273، والمهذب 2 / 194، ومنح الجليل 4 / 354
(2) المغني 7 / 827، ومنح الجليل 4 / 353، ومغني المحتاج 4 / 83، والزيلعي 6 / 145، والبدايع 7 / 274، 277
الصفحة 389