كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْذْنِ أَنْ يَعْقِل أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ عَنِ الْبَائِعِ، وَالشِّرَاءُ جَالِبٌ لَهُ، وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنَ الْفَاحِشِ (1) .
53 - وَالإِْذْنُ فِي الْعُقُودِ يُفِيدُ ثُبُوتَ وِلاَيَةِ التَّصَرُّفِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الإِْذْنُ، وَذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ (الْمُضَارَبَةِ) ، فَإِنَّهُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْعُقُودِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنَ الْوَكِيل وَعَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الإِْذْنُ، كَالْوَكَالَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَهَكَذَا، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ مُبَاشَرَةُ أَيِّ عَقْدٍ يُخَالِفُ نَصَّ الإِْذْنِ.
وَأَمَّا حُقُوقُ مَا يُبَاشِرُونَهُ مِنْ عُقُودٍ مَأْذُونٍ فِيهَا فَبِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِيكِ تَرْجِعُ إِلَيْهِمَا، وَبِالنِّسْبَةِ لِعَامِل الْمُضَارَبَةِ تَرْجِعُ إِلَى رَبِّ الْمَال (2) . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيل فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُوَكِّل، وَيَرْجِعُ بِالْحُقُوقِ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيل الْخَاصِّ.
أَمَّا الْوَكِيل الْمُفَوِّضُ عِنْدَهُمْ فَالطَّلَبُ عَلَيْهِ.
وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ: كُل عَقْدٍ لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُوَكِّل، وَيَكْتَفِي الْوَكِيل فِيهِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى نَفْسِهِ فَحُقُوقُهُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْعَاقِدِ، كَالْبِيَاعَاتِ وَالأَْشْرِيَةِ وَالإِْجَارَاتِ، فَحُقُوقُ هَذِهِ الْعُقُودِ تَرْجِعُ لِلْوَكِيل وَهِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَيَكُونُ الْوَكِيل فِي هَذِهِ
__________
(1) الحطاب 5 / 76،121، والاختيار 2 / 101، 102 وابن عابدين 5 / 113، والبدائع 7 / 194، 195، مغني المحتاج 2 / 99، وما بعدها، ومنتهى الإرادات 2 / 297
(2) البدائع 6 / 65، 113، 115، ومنتهى الإرادات 2 / 326، 337، وجواهر الإكليل 2 / 118، 177، والمهذب 1 / 353، 354، 400 ط دار المعرفة بيروت.
الْحُقُوقِ كَالْمَالِكِ وَالْمَالِكُ كَالأَْجْنَبِيِّ، حَتَّى لاَ يَمْلِكَ الْمُوَكِّل مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْوَكِيل بِالثَّمَنِ، وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيل.
وَكُل عَقْدٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْوَكِيل إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُوَكِّل فَحُقُوقُهُ تَرْجِعُ إِلَى الْمُوَكِّل، كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعِ، فَحُقُوقُ هَذِهِ الْعُقُودِ تَكُونُ لِلْمُوَكِّل وَهِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَالْوَكِيل فِيهَا سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ مَحْضٌ، حَتَّى إِنَّ وَكِيل الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ لاَ يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ الزَّوْجُ إِلاَّ إِذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ فَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِهِ لَكِنْ بِحُكْمِ الضَّمَانِ (1) .
54 - وَقَدْ يَقُومُ إِذْنُ الشَّارِعِ مَقَامَ إِذْنِ الْمَالِكِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ الْمَالِكُ، وَذَلِكَ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَامْتَنَعَ مِنَ الْوَفَاءِ وَالْبَيْعِ، فَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي بَاعَ مَالَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَزَّرَهُ وَحَبَسَهُ إِلَى أَنْ يَبِيعَهُ (2) .
55 - أَمَّا التَّصَرُّفُ فِي مَال الْغَيْرِ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَذَلِكَ كَالْفُضُولِيِّ يَبِيعُ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالإِْجَازَةُ اللاَّحِقَةُ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَالْوَكَالَةُ إِذْنٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رَأْيٍ لِلْحَنَابِلَةِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ (3) .
56 - وَإِذْنُ الْمَالِكِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ قَدْ يُفِيدُ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى سَبِيل الْبَدَل
__________
(1) البدائع 6 / 33، والمهذب 1 / 364، ومنتهى الإرادات 2 / 308، والشرح الصغير 2 / 184 ط الحلبي، وتبيين الحقائق للزيلعي 4 / 256، 257
(2) مغني المحتاج 2 / 8، وجواهر الإكليل 2 / 3، والبدائع 4 / 177
(3) المغني 4 / 227، والدسوقي 3 / 12

الصفحة 390