كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
كَمَا فِي الْقَرْضِ، أَمْ بِدُونِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ.
وَقَدْ يُفِيدُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ أَوِ الاِنْتِفَاعَ كَالإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ أَوْ تَمْلِيكَ الاِنْتِفَاعِ بِالْبُضْعِ كَمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ.
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي الاِسْتِهْلاَكِ:
57 - الإِْذْنُ قَدْ يَرِدُ عَلَى اسْتِهْلاَكِ رَقَبَةِ الشَّيْءِ وَمَنَافِعِهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّارِعِ يُفِيدُ التَّمَلُّكَ بِالاِسْتِيلاَءِ الْحَقِيقِيِّ، وَذَلِكَ كَالإِْذْنِ بِصَيْدِ الْبَحْرِ وَصَيْدِ الْبَرِّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمَاءُ وَالْكَلأَُ وَالنَّارُ وَهِيَ الْمُشْتَرَكَاتُ الثَّلاَثُ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ، فِي الْمَاءِ وَالْكَلأَِ وَالنَّارِ. (1)
أَمَّا الإِْذْنُ بِالاِسْتِهْلاَكِ مِنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ أَثَرُهُ.
فَقَدْ يُفِيدُ التَّمْلِيكَ عَلَى سَبِيل الْعِوَضِ كَمَا فِي قَرْضِ الْخُبْزِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (2) .
وَقَدْ يُفِيدُ الإِْذْنُ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي هِبَةِ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (3) .
وَقَدْ لاَ يَكُونُ الإِْذْنُ بِالاِسْتِهْلاَكِ تَمْلِيكًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ طَرِيقًا إِلَيْهِ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَلاَئِمِ وَالْمَنَائِحِ وَالضِّيَافَاتِ (4) .
__________
(1) البدائع 6 / 693، وحديث: " المسلمون شركاء. . . " رواه أحمد (5 / 364) والبيهقي (6 / 150) ط حيدر آباد.
(2) البدائع 6 / 215، ومغني المحتاج 2 / 119، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 73، 74
(3) البدائع 6 / 117
(4) الحطاب 4 / 223، ومنتهى الإرادات 3 / 89، وقليوبي 3 / 298
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي الْجِنَايَاتِ:
58 - الأَْصْل أَنَّ الدِّمَاءَ لاَ تَجْرِي فِيهَا الإِْبَاحَةُ، وَلاَ تُسْتَبَاحُ بِالإِْذْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الإِْذْنُ - إِذَا كَانَ مُعْتَبَرًا - شُبْهَةً تُسْقِطُ الْقِصَاصَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَال لِغَيْرِهِ: اقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ، فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِشُبْهَةِ الإِْذْنِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُقْتَل وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا.
وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ، فَتَجِبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (1) .
وَكَذَلِكَ مَنْ قَال لِغَيْرِهِ: اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَ يَدَهُ فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا: يُعَاقَبُ وَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ (2) ، وَتُنْظَرُ التَّفْصِيلاَتُ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ) .
59 - وَمَنْ أَمَرَ إِنْسَانًا بِقَتْل غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِلاَ إِكْرَاهٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَاخْتُلِفَ فِي الآْمِرِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الأَْمْرُ بِإِكْرَاهٍ مُلْجِئٍ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الآْمِرِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُورِ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّهُ يُقْتَل لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْل، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَأْمُورَ لاَ يُقْتَل (3) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 363 ط بولاق الثالثة، ومغني المحتاج 4 / 11، 50، ومنتهى الإرادات 3 / 275، ومنح الجليل 4 / 346، 347، والحطاب 6 / 235، 236
(2) المراجع السابقة.
(3) الاختيار 2 / 108، ومنتهى الإرادات 3 / 274، والمهذب 2 / 178، والمواق بهامش الحطاب 6 / 242
الصفحة 391