كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ (ر: إِكْرَاهٌ - قَتْلٌ - جِنَايَةٌ) .
60 - وَلاَ قِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَل غَيْرَهُ دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ؛ لأَِنَّ الدِّفَاعَ عَنْ ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ لَكِنْ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِمَا إِذَا كَانَ الدَّفْعُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ بِالْقَتْل (1) .
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي الاِنْتِفَاعِ:
61 - الاِنْتِفَاعُ إِذَا كَانَ بِإِذْنٍ مِنَ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ قَدْ يُفِيدُ التَّمْلِيكَ بِالاِسْتِيلاَءِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا فِي تَمَلُّكِ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ بِالصَّيْدِ، وَكَمَا فِي تَمَلُّكِ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ بِالإِْحْيَاءِ.
وَقَدْ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا لِمَنْ سَبَقَ، كَالسَّبْقِ إِلَى مَقَاعِدِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلاَةِ وَالاِعْتِكَافِ، وَالسَّبْقِ إِلَى الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ.
وَقَدْ يُفِيدُ ثُبُوتَ حَقِّ الاِنْتِفَاعِ الْمُجَرَّدِ، كَالاِنْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالْمَسِيل الْعَامِّ، وَالاِنْتِفَاعُ بِذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (2) .
62 - وَإِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِإِذْنٍ مِنَ الْعِبَادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ الإِْذْنُ بِدُونِ عَقْدٍ كَإِذْنِ صَاحِبِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَجْرَى الْخَاصِّ لِغَيْرِهِ بِالاِنْتِفَاعِ فَإِنَّهُ لاَ يُفِيدُ تَمْلِيكًا، وَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِسُوءِ الاِسْتِعْمَال.
63 - أَمَّا إِذَا كَانَ مَنْشَأُ الاِنْتِفَاعِ عَنْ عَقْدٍ كَالإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَقْدَ
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 194، وابن عابدين 5 / 362، والمغني 8 / 329، وما بعدها والتبصرة 2 / 357
(2) مغني المحتاج 2 / 370
الإِْجَارَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، فَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ فَيُمَلِّكَ الْمَنْفَعَةَ لِغَيْرِهِ.
أَمَّا عَقْدُ الإِْعَارَةِ فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي إِفَادَتِهِ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ. فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ لاَ تُفِيدُ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الْمَالِكِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تُفِيدُ الإِْعَارَةُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ.
64 - وَيَتَرَتَّبُ الضَّمَانُ عَلَى الاِنْتِفَاعِ النَّاشِئِ عَنْ مِثْل هَذِهِ الْعُقُودِ بِمُجَاوَزَةِ الاِنْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ بِالتَّفْرِيطِ (1) . عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ، يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَمَانٌ) .
انْتِهَاءُ الإِْذْنِ:
65 - الإِْذْنُ إِذَا كَانَ مِنَ الشَّارِعِ فَلَيْسَ فِيهِ إِنْهَاءٌ لَهُ وَلاَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ إِذْنَ الشَّارِعِ فِي الأَْمْوَال الْمُبَاحَةِ يُفِيدُ تَمَلُّكَهَا مِلْكِيَّةً مُسْتَقِرَّةً بِالاِسْتِيلاَءِ.
أَمَّا إِذْنُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ إِذْنًا بِالاِنْتِفَاعِ، وَكَانَ مَنْشَأُ الاِنْتِفَاعِ عَقْدًا لاَزِمًا كَالإِْجَارَةِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ، أَوْ بِانْتِهَاءِ الْعَمَل وَفْقَ الإِْذْنِ الصَّادِرِ لَهُ وَمُدَّةِ قِيَامِ الإِْذْنِ.
وَإِنْ كَانَ مَنْشَأُ الاِنْتِفَاعِ عَقْدًا جَائِزًا كَالإِْعَارَةِ فَإِنَّ الإِْذْنَ يَنْتَهِي بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمْ مُؤَقَّتَةً؛ لأَِنَّهَا إِبَاحَةٌ، وَهَذَا
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 264، ومنتهى الإرادات 2 / 396، والمغني 5 / 478، وبدائع الصنائع 6 / 214، والشرح الصغير 2 / 205 ط الحلبي.
الصفحة 392