كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
ذَكَرَ مِنْهَا الْفُقَهَاءُ: اسْتِرْخَاءَ الْقَدَمَيْنِ، وَاعْوِجَاجَ الأَْنْفِ، وَانْخِسَافَ الصُّدْغَيْنِ، وَامْتِدَادَ جِلْدَةِ الْوَجْهِ (1) .
مُلاَزَمَةُ أَهْل الْمُحْتَضَرِ لَهُ:
3 - يَجِبُ عَلَى أَقَارِبِ الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُلاَزِمُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى جِيرَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ أَحْسَنُهُمْ خَلْقًا وَخُلُقًا وَدِينًا، وَأَرْفَقُهُمْ بِهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِسِيَاسَتِهِ، وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ. وَنُدِبَ أَنْ يُحْضِرُوا عِنْدَهُ طِيبًا، وَأَنْ يُبْعِدُوا النِّسَاءَ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ، وَنُدِبَ إِظْهَارُ التَّجَلُّدِ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ الرِّجَال (2) . وَلاَ بَأْسَ بِحُضُورِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْجُنُبِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَقْتَ الْمَوْتِ، إِذْ إِنَّهُ قَدْ لاَ يُمْكِنُ مَنْعُهُنَّ، لِلشَّفَقَةِ، أَوْ لِلاِحْتِيَاجِ إِلَيْهِنَّ. وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أَنْ تَحْضُرَ الْحَائِضُ الْمَيِّتَ (3) وَالْكَرَاهَةُ قَوْل الْحَنَابِلَةِ (4) . وَقَالَتِ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ تَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ وَتِمْثَالٍ وَآلَةِ لَهْوٍ (5) .
مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الاِحْتِضَارِ:
4 - يَجْرِي حُكْمُ الاِحْتِضَارِ عَلَى مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْل
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 157، وفتح القدير 1 / 446
(2) كفاية الطالب 1 / 313، وبلغة السالك 1 / 227، وفتح القدير 1 / 446
(3) المصنف لابن أبي شيبة 4 / 75
(4) كشاف القناع 2 / 83
(5) مصنف ابن أبي شبة 4 / 87، وكفاية الطالب 1 / 313
حَدًّا، أَوْ قِصَاصًا، أَوْ ظُلْمًا، أَوْ مَنْ أُصِيبَ إِصَابَةً قَاتِلَةً (1) ، كَمَا يَجْرِي عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَ الْتِحَامِ صُفُوفِ الْمَعْرَكَةِ.
مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْتَضَرُ:
5 - أ - يَنْبَغِي لِلْمُحْتَضَرِ تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَيُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَنْ يَرْجُوَ رَحْمَةَ رَبِّهِ وَمَغْفِرَتَهُ وَسَعَةَ عَفْوِهِ، زِيَادَةً عَلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ، تَرْجِيحًا لِلرَّجَاءِ عَلَى الْخَوْفِ (2) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى (3) وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ قَال اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلاَ يَظُنُّ بِي إِلاَّ خَيْرًا. وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل عَلَى شَابٍّ وَهُوَ بِالْمَوْتِ، فَقَال: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَال: وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْل هَذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ. (4)
ب - وُجُوبُ الإِْيصَاءِ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ
__________
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 305، والمغني6 / 505 والقليوبي 3 / 164
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 414، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 138
(3) أخرجه مسلم.
(4) أخرجه ابن ماجه والترمذي عن أنس بسند حسن.
الصفحة 77