كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

بَيَانُهُ (1) . وَدَلِيل حُكْمِ الْحَقْنِ فِي الصَّلاَةِ أَوِ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ هُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَْخْبَثَيْنِ (2) وَحَدِيثُ لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، وَلاَ يَقُومَ إِلَى الصَّلاَةِ وَهُوَ حَاقِنٌ. (3) وَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْهُ قَال: لاَ يَحْكُمُ أَحَدُكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (4) . وَقَاسُوا عَلَيْهِ الْحَاقِنَ. وَدَلِيل الاِحْتِقَانِ لِلتَّدَاوِي هُوَ دَلِيل التَّدَاوِي نَفْسِهِ بِشُرُوطٍ. (ر: تَدَاوِي) .

أَوَّلاً - احْتِقَانُ الْبَوْل
وُضُوءُ الْحَاقِنِ:
4 - فِي الْمَسْأَلَةِ رَأْيَانِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْحَاقِنِ؛ لأَِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا لاِنْتِقَاضِ الْوُضُوءِ الْخُرُوجَ الْفِعْلِيَّ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، لاَ الْخُرُوجَ
__________
(1) الدسوقي 1 / 106، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 197 ط العثمانية، والمغني 1 / 450، 451 ط مكتبة القاهرة، والمجموع 4 / 105 ط التضامن.
(2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود (فيض القدير 6 / 447) .
(3) رواه الترمذي وحسنه، وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه: وصححه ابن خزيمة ورواه أحمد في المسند 3 / 436، 437 و5 / 93، وأبو داود 1 / 232، والنسائي 1 / 127 (سنن الترمذي 3 / 188 ط مصطفى الحلبي) .
(4) رواه مسلم والترمذي والنسائي (الفتح الكبير 3 / 335)
الْحُكْمِيَّ. وَالْحَاقِنُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ السَّبِيلَيْنِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا الْخُرُوجَ الْفِعْلِيَّ أَوِ الْحُكْمِيَّ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ، وَاعْتَبَرُوا الْحَقْنَ الشَّدِيدَ خُرُوجًا حُكْمِيًّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَلَكِنَّهُمُ انْقَسَمُوا إِلَى رَأْيَيْنِ فِي تَحْدِيدِ دَرَجَةِ الاِحْتِقَانِ الَّتِي تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، فَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الاِحْتِقَانُ شَدِيدًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ مِنَ الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، كَمَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْتْيَانِ بِهَا بِعُسْرٍ، فَقَدْ أَبْطَل الْحَقْنُ الْوُضُوءَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَل بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ. وَاعْتَبَرُوا هَذَا خُرُوجًا حُكْمِيًّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
وَقَال الْبَعْضُ الآْخَرُ: الْحَقْنُ الشَّدِيدُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ (1) .

صَلاَةُ الْحَاقِنِ:
5 - لِلْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ صَلاَةِ الْحَاقِنِ اتِّجَاهَانِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الْحَاقِنِ مَكْرُوهَةٌ، لِمَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ السَّابِقَةِ. وَقَال الْخُرَاسَانِيُّونَ وَأَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا كَانَتْ مُدَافَعَةُ الأَْخْبَثَيْنِ شَدِيدَةً لَمْ تَصِحَّ الصَّلاَةُ (2) . وَاسْتَدَل الْجَمِيعُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 106 ط عيسى الحلبي.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح 197، والمغني 1 / 450، والمجموع للنووي 4 / 105

الصفحة 84