كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَْخْبَثَانِ. (1) وَمَا رَوَى ثَوْبَانُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، وَلاَ يَقُومَ إِلَى الصَّلاَةِ وَهُوَ حَاقِنٌ (2) ، فَالْقَائِلُونَ بِالْكَرَاهَةِ حَمَلُوا النَّهْيَ فِي الأَْحَادِيثِ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الثَّانِي فَحَمَلُوهُ عَلَى الْفَسَادِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْحَقْنَ الشَّدِيدَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ، فَتَكُونُ صَلاَتُهُ بَاطِلَةً.
إِعَادَةُ الْحَاقِنِ لِلصَّلاَةِ:
6 - لَمْ يَقُل بِإِعَادَةِ صَلاَةِ الْحَاقِنِ أَحَدٌ مِمَّنْ قَال بِصِحَّةِ الصَّلاَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، إِلاَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى رَأْيٍ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ لِلْحَاقِنِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ (3) . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ بُطْلاَنَ صَلاَةِ الْحَاقِنِ حَقْنًا شَدِيدًا فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهَا.
الْحَاقِنُ وَخَوْفُ فَوْتِ الْوَقْتِ:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزِيل الْعَارِضَ أَوَّلاً، ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الصَّلاَةِ. فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ رَأْيَانِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ، وَلاَ يَتْرُكُ الْوَقْتَ يَضِيعُ مِنْهُ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا بِالإِْعَادَةِ فِي الظَّاهِرِ
__________
(1) تقدم تخريجه. وانظر أيضا المغني 1 / 450، 451.
(2) قال الترمذي: حديث حسن (المغني 1 / 450، 451) .
(3) المغني 1 / 451
عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى لِلْحَدِيثِ (1) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي رَأْيٍ آخَرَ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي إِلَى أَنَّهُ يُزِيل الْعَارِضَ أَوَّلاً وَيَتَوَضَّأُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، ثُمَّ يَقْضِيهَا، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ؛ وَلأَِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الصَّلاَةِ الْخُشُوعُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ (2) .
الْحَاقِنُ وَخَوْفُ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ أَوِ الْجُمُعَةِ:
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوِ الْجُمُعَةِ صَلَّى وَهُوَ حَاقِنٌ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ وَإِزَالَةُ الْعَارِضِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عُذْرًا مُبِيحًا لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ، لِعُمُومِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُل صَلاَةٍ (3) .
أَمَّا رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ فِي حَقْنِ الْبَوْل فَقَدْ سَبَقَ.
قَضَاءُ الْقَاضِي الْحَاقِنِ:
9 - لاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْكُمَ، وَهُوَ حَاقِنٌ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ قَضَائِهِ وَنَفَاذِ حُكْمِهِ عَلَى رَأْيَيْنِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ، وَقَوْل شُرَيْحٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي وَهُوَ حَاقِنٌ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ
__________
(1) المغني 1 / 451، والمجمع 4 / 105، والطحطاوي على مراقي الفلاح 197
(2) المجموع 4 / 105
(3) المغني 1 / 451، والقليوبي 1 / 193، 194 ط عيسى الحلبي، ومراقي الفلاح 197 بهامش الطحطاوي.
الصفحة 85