كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
مِمَّنْ يَكُونُ الاِحْتِلاَمُ؟
3 - الاِحْتِلاَمُ كَمَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُل يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: هَل عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَال: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ.
بِمَ يَتَحَقَّقُ احْتِلاَمُ الْمَرْأَةِ؟ .
4 - لِلْفُقَهَاءِ فِي حُصُول الاِحْتِلاَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أ - حُصُول الاِحْتِلاَمِ بِوُصُول الْمَنِيِّ إِلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ. وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِ الْفَرْجِ: مَا يَظْهَرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، أَوْ عِنْدَ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَدَمَيْنِ.
ب - حُصُول الاِحْتِلاَمِ بِوُصُول الْمَنِيِّ خَارِجَ الْفَرْجِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ مُطْلَقًا، وَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِكْرِ؛ لأَِنَّ دَاخِل فَرْجِهَا كَبَاطِنِ الْجِسْمِ.
ح - حُصُول الاِحْتِلاَمِ بِمُجَرَّدِ إِنْزَال الْمَرْأَةِ فِي رَحِمِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الْمَنِيُّ إِلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ؛ لأَِنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَنْعَكِسُ دَاخِل الرَّحِمِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 14 ط بولاق، والتاج والإكليل 5 / 351 نشر مكتبة النجاح، والمجموع 12 / 38 - 140 ط المنيرية، والمغني لابن قدامة 1 / 199 ط الرياض، وفتح القدير 1 / 42، 43 ط بولاق، والحطاب 1 / 307، والدسوقي 1 / 126، والزرقاني على خليل 1 / 95 ط دار الفكر، والعدوي على خليل 1 / 198 ط دار صادر، والجمل على المنهج 1 / 153، 161، وكشاف القناع 1 / 138
أَثَرُ الاِحْتِلاَمِ فِي الْغُسْل؟
5 - إِنْ كَانَ الْمُحْتَلِمُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: وُجُوبُ الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، لِبَقَاءِ صِفَةِ الْجَنَابَةِ بَعْدَ الاِحْتِلاَمِ، وَلاَ يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا إِلاَّ بِزَوَال الْجَنَابَةِ (1) . الثَّانِي: نَدْبُ الْغُسْل، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْكَافِرَ وَقْتَ الاِحْتِلاَمِ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (2) .
الاِحْتِلاَمُ بِلاَ إِنْزَالٍ:
6 - مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ مَنِيًّا فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ (3) . وَلَوِ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْمَنِيَّ وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلاَمًا فَعَلَيْهِ الْغُسْل، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الرَّجُل يَجِدُ الْبَلَل وَلاَ يَذْكُرُ الاِحْتِلاَمَ، قَال: يَغْتَسِل، وَعَنِ الرَّجُل يَرَى أَنَّهُ
__________
(1) فتح القدير 1 / 44، والبجيرمي على الخطيب 1 / 223 ط الحلبي، والمغني 1 / 208
(2) الحطاب 1 / 311، والزرقاني على خليل 1 / 98، الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 54
(3) الفتاوى الخانية 1 / 44، والحطاب وبهامشه التاج والإكليل 1 / 306 - 307، والمجموع 2 / 142، والمغني لابن قدامة 1 / 202
الصفحة 96