كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

مُخَصَّصٌ لِلْمَيْسِرِ (1) . وَلَكِنْ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلاِسْتِقْسَامِ. وَلِتَفْصِيل أَحْكَامِ مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلْمَيْسِرِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِهِ.
وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (الزَّلَمُ) فِي الاِسْتِقْسَامِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (السَّهْمُ) فِي سَهْمِ الْقَوْسِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل (الْقَدَحُ) فِي قِدَاحِ الْمَيْسِرِ.
2 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنْهُ الأَْزْلاَمُ، فَقِيل: هِيَ السِّهَامُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَقِيل: هِيَ مِنْ حَصًى بِيضٍ، وَقِيل: مِنَ الْقَرَاطِيسِ. وَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي (2) .

تَعْظِيمُ الْعَرَبِ لِلأَْزْلاَمِ:
3 - كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَدِّسُونَ الأَْزْلاَمَ، وَلَهَا فِي حَيَاتِهِمْ شَأْنٌ كَبِيرٌ، يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا فِي كُل شَيْءٍ، فَقَدْ ضَرَبَ بِهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ - جَدُّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَنِيهِ، إِذْ كَانَ نَذَرَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ إِذَا كَمَلُوا عَشَرَةً (3) . وَكَذَلِكَ ضَرَبَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ بْنِ جُعْشُمٍ بِقِدَاحِهِ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا حِينَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَقْتَ الْهِجْرَةِ (4) . وَكَانَ لِلْعَامِل الدِّينِيِّ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَتِ الأَْزْلاَمُ
__________
(1) فتح الباري 8 / 277 ط البحوث العلمية بالسعودية، والطبري 9 / 510 وما بعدها ط دار المعارف بمصر، والقرطبي 6 / 58 وما بعدها ط دار الكتب المصرية.
(2) فتح الباري 8 / 277، والطبري 9 / 510، والقرطبي 6 / 58، والمبسوط 24 / 2، والدسوقي 2 / 129، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 543 ط عيسى الحلبي، والفروق للقرافي 4 / 240 ط دار المعرفة بيروت.
(3) خبر ضرب عبد المطلب للقداح، أورده ابن هشام في السيرة 1 / 152 ط مصطفى الحلبي.
(4) خبر ضرب سراقة للقداح أورده ابن هشام في السير 1 / 489 ط مصطفى الحلبي.
تُوضَعُ عِنْدَ (هُبَلٍ) - أَعْظَمِ صَنَمٍ لِقُرَيْشٍ فِي مَكَّةَ - وَيَقُومُ الْكُهَّانُ أَوِ السَّدَنَةُ بِإِجَالَتِهَا (أَيْ تَحْرِيكِهَا) لِمَنْ يُرِيدُ الاِسْتِقْسَامَ، إِعْظَامًا لِلأَْمْرِ الَّذِي يَبْغُونَهُ.
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ تَقْدِيسِهِمْ لِلأَْزْلاَمِ، أَنَّهُمْ جَعَلُوا فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ صُورَةً لإِِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُمَا يَسْتَقْسِمَانِ بِالأَْزْلاَمِ. وَلِذَلِكَ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُل الْبَيْتَ وَفِيهِ الآْلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، وَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل، وَفِي أَيْدِيهِمَا الأَْزْلاَمُ، وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ (1) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أ - حُكْمُ صُنْعِهَا وَاقْتِنَائِهَا وَالتَّعَامُل فِيهَا:
4 - الأَْزْلاَمُ مِنْ أَعْمَال الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} . (2)
وَكُل مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ صُنْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ وَالتَّعَامُل فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالأَْصْنَامَ. يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ بَيْعِ كُل آلَةٍ مُتَّخَذَةٍ لِلشِّرْكِ، عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ، وَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ، صَنَمًا أَوْ وَثَنًا أَوْ صَلِيبًا، فَهَذِهِ كُلُّهَا يَجِبُ إِزَالَتُهَا وَإِعْدَامُهَا،
__________
(1) القرطبي 6 / 59، والمغني 7 / 6، وحديث: " إخراج صورة إبراهيم وإسماعيل من البيت. . . " رواه البخاري (فتح الباري 8 / 16 ط السلفية) .
(2) سورة المائدة / 90

الصفحة 139