كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
تُدْخِل إِلَيْهِ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّ زَوْجَهَا يَكْرَهُ دُخُولَهُ، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلاَ تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) ، وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ حَالاَتُ الضَّرُورَةِ.
قَال الْعَيْنِيُّ - شَارِحُ الْبُخَارِيِّ - أَمَّا عِنْدَ الدَّاعِي لِلدُّخُول عَلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ، كَالإِْذْنِ لِشَخْصٍ فِي دُخُول مَوْضِعٍ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، أَوْ إِلَى دَارٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ مَسْكَنِهَا، أَوِ الإِْذْنِ لِدُخُول مَوْضِعٍ مُعَدٍّ لِلضِّيفَانِ، فَلاَ حَرَجَ فِي الإِْذْنِ بِذَلِكَ لأَِنَّ الضَّرُورَاتِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي الشَّرْعِ (2) .
ج - الاِسْتِئْذَانُ لِلأَْكْل مِنْ ثَمَرِ الْبُسْتَانِ وَشُرْبِ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ:
22 - لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَحْلُبَ مَاشِيَةَ أَحَدٍ وَلاَ أَنْ يَأْكُل مِنْ ثَمَرِ بُسْتَانِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ - عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (3) ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (4)
وَذَهَبَ الْبَعْضُ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ
__________
(1) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، وأخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الأدب، والنسائي في الصوم.
(2) عمدة القاري 20 / 186 طبع المنار
(3) عمدة القاري 12 / 278، وشرح النووي لصحيح مسلم 12 / 29، وعون المعبود 2 / 344 طبع الهند.
(4) أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 88) ومسلم 3 / 1352 ط عيسى الحلبي، كلاهما في اللقطة.
بْنُ رَاهْوَيْهِ إِلَى جَوَازِ الأَْكْل مِنْ ثَمَرِ الْبُسْتَانِ، وَحَلْبِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَال صَاحِبِهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثًا، فَإِنْ أَجَابَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلاَّ فَلْيَتَحَلَّبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِل (1) .
د - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي التَّبَرُّعِ مِنْ مَالِهِ:
23 - لاَ تَسْتَأْذِنُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ حَقٍّ ثَابِتٍ لَهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ الْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ مَعْلُومٌ، لِحَدِيثِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ. (2)
كَمَا أَنَّهَا لاَ تَسْتَأْذِنُهُ فِي التَّبَرُّعِ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي تَتَسَامَحُ بِهِ النُّفُوسُ، كَالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ (3) ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلاَّ مَا أَدْخَل عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِل عَلَيَّ، فَقَال: ارْضَخِي وَلاَ تُوعِي (4)
__________
(1) عمدة القاري 12 / 278، وشرح النووي لمسلم 12 / 29 وعون المعبود 2 / 344
(2) أخرجه البخاري في النفقات، ومسلم في القضاء.
(3) الأموال لأبي عبيد ص 457، طبع مطبعة حجازي بمصر، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 135 ب مخطوط طوب قبولاي - إسطنبول.
(4) لا توعي أي لا تخزني، وأصله من أوعى الشيء إذا جعله في الوعاء.
الصفحة 153