كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

يَفُوزُ بِثَوَابِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَيَسْلَمُ مِنْ تَحَكُّمِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ، بِالتَّعْذِيبِ وَالاِسْتِخْدَامِ وَالْفِتْنَةِ، وَإِنِ اسْتَأْسَرَ جَازَ، كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قِصَّةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الأَْنْصَارِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَنَفَرَتْ إِلَيْهِمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، فَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلاَّ نَقْتُل مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِل فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْل فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ مَعَهُ، وَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. (1) قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: فَعَاصِمٌ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ، وَخَبِيبٌ وَزَيْدٌ أَخَذَا بِالرُّخْصَةِ، وَكُلُّهُمْ مَحْمُودٌ غَيْرُ مَذْمُومٍ وَلاَ مَلُومٍ (2) .

مَوْطِنُ الْبَحْثِ:
أَبْوَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفِرَارِ وَالزَّحْفِ فِي الْقِتَال.
__________
(1) أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 308، 378، 379 ط السلفية) وأبو داود (3 / 4، 5 بشرحه عون المعبود - نشر دار الكتاب العربي) .
(2) الدر بهامش حاشية ابن عابدين 3 / 222 ط بولاق، والمواق 3 / 357 ط ليبيا، وكشف الغمة عن جميع الأمة للشعراني 2 / 154 ط الحلبي، والمغني10 / 553 ط المنار.
اسْتِئْمَارٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِئْمَارُ فِي اللُّغَةِ: الْمُشَاوَرَةُ (1) . وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ طَلَبُ الأَْمْرِ أَوِ الإِْذْنِ (2) . وَمِمَّا اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الاِسْتِئْمَارَ فِيهِ: إِذْنُ الْبَالِغَةِ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِئْذَانُ:
2 - الاِسْتِئْذَانُ طَلَبُ الإِْذْنِ، يُقَال اسْتَأْذَنْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ الإِْذْنَ فِي كَذَا، فَأَذِنَ لِي، وَقَدْ يُعْرَفُ الإِْذْنُ بِالسُّكُوتِ، وَالأَْمْرُ لاَ يُعْلَمُ إِلاَّ بِالنُّطْقِ (3) .
يَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَالأَْيِّمُ تُسْتَأْمَرُ (4)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - اسْتِئْمَارُ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا، إِمَّا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ، بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ فِي الثَّيِّبِ
__________
(1) لسان العرب مادة (أمر) .
(2) فتح القدير على الهداية 2 / 396 دار صادر.
(3) المصباح المنير مادة (أذن) ، والنهاية لابن الأثير ولسان العرب مادة: (أمر) .
(4) حديث " البكر تستأذن. . . "، ورد بلفظ: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 191 و 12 / 340 ط السلفية) ، ومسلم 2 / 1036 - بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - طبع عيسى الحلبي) .

الصفحة 160