كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

الْمُنْقَطِعَ (1) وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى مَوْطِنُ تَفْصِيلِهَا كُتُبُ الأُْصُول.

صِيغَةُ الاِسْتِثْنَاءِ:

أ - أَلْفَاظُ الاِسْتِثْنَاءِ:
7 - يَذْكُرُ اللُّغَوِيُّونَ وَالأُْصُولِيُّونَ لِلاِسْتِثْنَاءِ الْحَقِيقِيِّ الأَْلْفَاظَ التَّالِيَةَ: إِلاَّ، وَغَيْرَ، وَسِوَى، وَخَلاَ، وَعَدَا، وَحَاشَا، وَبَيْدَ، وَلَيْسَ، وَلاَ يَكُونُ (2) .

ب - الاِسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا:
8 - شَرَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا النَّوْعَ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ، فَقَدْ قَال لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . (3)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْكُفَّارِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَالْفِتْيَةِ، وَذِي الْقَرْنَيْنِ: (ائْتُونِي غَدًا (4)) وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي ذَلِكَ. فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَرْجَفَ الْكُفَّارُ بِهِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْكَهْفِ، وَأُمِرَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مِنْهَا: أَلاَّ يَقُول فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ: إِنِّي أَفْعَل غَدًا كَذَا وَكَذَا إِلاَّ أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، حَتَّى لاَ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِحُكْمِ الْخَبَرِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَال: لأََفْعَلَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَل كَانَ كَاذِبًا، وَإِذَا قَال لأََفْعَلَنَّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ: فِي الْكَلاَمِ
__________
(1) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 12
(2) روضة الناظر ص 132
(3) سورة الكهف / 23
(4) حديث السؤال عن ذي القرنين أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن مجاهد مرسلا (الدر المنثور 4 / 217 ط الميمنية)
حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ إِلاَّ أَنْ تَقُول: إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. أَوْ: إِلاَّ أَنْ تَقُول: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَال: وَالآْيَةُ لَيْسَتْ فِي الأَْيْمَانِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُنَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ (1) ، وَأَوْضَحَ كَذَلِكَ أَنَّ آخِرَ الآْيَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} . (2) يَدُل - عَلَى أَحَدِ الأَْقْوَال فِي تَفْسِيرِهَا - أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ يَقُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَذَكَّرَهُ.
فَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَال: مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَنَتَيْنِ. فَيُحْمَل عَلَى تَدَارُكِ التَّبَرُّكِ بِالاِسْتِثْنَاءِ.
فَأَمَّا الاِسْتِثْنَاءُ الْمُفِيدُ حُكْمًا - يَعْنِي فِي الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا - فَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ مُتَّصِلاً. هَذَا، وَإِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا يَدْخُل فِي كَلاَمِ النَّاسِ فِي الأَْخْبَارِ، وَالأَْيْمَانِ، وَالنُّذُورِ، وَالطَّلاَقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْوَعْدِ، وَالْعَقْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ يَكُونُ لَهُ أَثَرُهُ فِي حِل الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا.

اسْتِثْنَاءُ عَدَدَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الشَّكِّ:
9 - إِذَا قَال: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلاَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحَاصِل عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمًا بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا شَكَكْنَا فِي الْمُتَكَلِّمِ بِهِ، وَالأَْصْل عَدَمُ شَغْل الذِّمَمِ، فَثَبَتَ الأَْقَل.
وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ " خُرُوجٌ بَعْدَ دُخُولٍ ".
__________
(1) الجامع لأحكام القرآن، 10 / 385
(2) سورة الكهف / 23

الصفحة 187