كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

وَثَلاَثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّل الاِسْتِمْرَارِ فَثَلاَثَةٌ حَيْضٌ، وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَهَكَذَا دَأْبُهَا، وَبِهَذَا تَشْتَرِكُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ السَّابِقَةِ فِي الْحُكْمِ، مِنْ حَيْثُ نَصْبُ الْعَادَةِ عِنْدَ الاِسْتِمْرَارِ فِي كُل شَهْرٍ.
وَإِذَا كَانَ الطُّهْرُ الثَّانِي الَّذِي مَرَّ بِهَا قَبْل الاِسْتِمْرَارِ طُهْرًا فَاسِدًا - لأَِنَّهُ أَقَل مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا - فَالْحُكْمُ يَخْتَلِفُ عَمَّا تَقَرَّرَ؛ لأَِنَّهُ أَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْيَوْمِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الأُْولَى مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ.
فَلَوْ رَأَتِ الْمُرَاهِقَةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ دَمًا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، ثُمَّ يَوْمًا دَمًا، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَالأَْيَّامُ الثَّلاَثَةُ الأُْوَل دَمٌ صَحِيحٌ، فَهُوَ حَيْضٌ، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا طُهْرٌ صَحِيحٌ، وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهَا مَعَ اثْنَيْنِ مِمَّا بَعْدَهُ حَيْضٌ، ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، اثْنَا عَشَرَ مِنْ أَيَّامِ الاِنْقِطَاعِ الَّتِي سَبَقَتِ الاِسْتِمْرَارَ، وَثَلاَثَةٌ مِنْ أَوَّل الاِسْتِمْرَارِ، وَلِهَذَا تُصَلِّي مِنْ أَوَّل الاِسْتِمْرَارِ ثَلاَثَةً ثُمَّ تُعْتَبَرُ حَائِضًا ثَلاَثَةً فَتَتْرُكُ فِيهَا الصَّلاَةَ، ثُمَّ تَغْتَسِل وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَكَذَا يُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِثَلاَثَةٍ وَطُهْرُهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ.
أَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ فَسَتُبْحَثُ فِي الْفِقْرَةِ / 13 اسْتِحَاضَةُ الْمُبْتَدَأَةِ بِالْحَمْل.

اسْتِحَاضَةُ الْمُبْتَدَأَةِ بِالْحَيْضِ، وَالْمُبْتَدَأَةِ بِالْحَمْل:
9 - الْمُبْتَدَأَةُ بِالْحَيْضِ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَوَّل حَيْضٍ (1) فَابْتَدَأَتْ بِالدَّمِ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا. فَعِنْدَ
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 190، وفتح القدير 1 / 158، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح.
الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمَ تَفْصِيل حُكْمِهَا.
10 - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُعْتَبَرُ الْمُبْتَدَأَةُ بِأَتْرَابِهَا، فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُنَّ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَتَمَادَى إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِل وَتُصَلِّي وَتَصُومُ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهَا تَقْتَصِرُ عَلَى عَوَائِدِ أَتْرَابِهَا أَيْ فِي السِّنِّ، فَتَأْخُذُ بِعَوَائِدِهِنَّ فِي الْحَيْضِ مِنْ قِلَّةِ الدَّمِ وَكَثْرَتِهِ، يُقَال إِنَّهَا تُقِيمُ قَدْرَ أَيَّامِ لَدَّاتِهَا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ تُصَلِّي وَتَصُومُ، إِلاَّ أَنْ تَرَى دَمًا تَسْتَكْثِرُهُ لاَ تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ (1) . وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إِذَا عَرَفَتْ أَنَّ الدَّمَ النَّازِل هُوَ دَمُ الْحَيْضِ، بِأَنْ مَيَّزَتْهُ بِرِيحٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ تَأَلُّمٍ، فَهُوَ حَيْضٌ بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَقَل الطُّهْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ، أَوْ مَيَّزَتْ قَبْل تَمَامِ أَقَل الطُّهْرِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ أَيْ بَاقِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَلَوْ مَكَثَتْ عَلَى ذَلِكَ طُول حَيَاتِهَا.
11 - وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ بِالْحَيْضِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ قَالُوا: الْمُبْتَدَأَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُمَيِّزَةً لِمَا تَرَاهُ أَوْ لاَ، فَإِذَا كَانَتِ الْمُبْتَدَأَةُ مُمَيِّزَةً لِمَا تَرَاهُ بِأَنْ تَرَى فِي بَعْضِ الأَْيَّامِ دَمًا قَوِيًّا وَفِي بَعْضِهَا دَمًا ضَعِيفًا، أَوْ فِي بَعْضِهَا دَمًا أَسْوَدَ وَفِي بَعْضِهَا دَمًا أَحْمَرَ، وَجَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَالضَّعِيفُ أَوِ الأَْحْمَرُ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ طَال، وَالأَْسْوَدُ أَوِ الْقَوِيُّ حَيْضٌ (2) إِنْ لَمْ يَنْقُصِ الأَْسْوَدُ أَوِ الْقَوِيُّ عَنْ أَقَل الْحَيْضِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عِنْدَهُمْ، وَلاَ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَيْضًا، حَتَّى لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ اتَّصَل بِهِ
__________
(1) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك 141
(2) مغني المحتاج 1 / 113، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1 / 153، والمجموع شرح المهذب للإمام النووي 2 / 412

الصفحة 200