كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
فَإِذَا خَرَجَ ظَهَرَ الْحَدَثُ.
وَقَال زُفَرُ: عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ لاَ غَيْرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ؛ لِحَدِيثِ تَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَيْ لِلاِحْتِيَاطِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَثَمَرَةُ الْخِلاَفِ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوجَدَ الْخُرُوجُ بِلاَ دُخُولٍ، كَمَا إِذَا تَوَضَّأَتْ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّ طَهَارَتَهَا تُنْتَقَضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ، وَعِنْدَ زُفَرَ وَأَحْمَدَ لاَ تُنْتَقَضُ لِعَدَمِ دُخُول الْوَقْتِ؛ لأَِنَّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الظُّهْرِ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلاَةٍ، بَل هُوَ وَقْتٌ مُهْمَلٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُوجَدَ الدُّخُول بِلاَ خُرُوجٍ، كَمَا إِذَا تَوَضَّأَتْ قَبْل الزَّوَال ثُمَّ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّ طَهَارَتَهَا لاَ تُنْتَقَضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ تُنْتَقَضُ لِوُجُودِ الدُّخُول.
فَلَوْ تَوَضَّأَتْ لِصَلاَةِ الضُّحَى أَوْ لِصَلاَةِ الْعِيدِ فَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ، عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ، بَل تُنْتَقَضُ الطَّهَارَةُ لِدُخُول وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَتَجُوزُ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِمُجَرَّدِ أَدَاءِ أَيِّ فَرْضٍ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ أَوْ يَدْخُل كَمَا تَقَدَّمَ.
__________
(1) فتح القدير 1 / 159، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 80، وكشاف القناع 1 / 196 والبدائع للكاساني 1 / 145، ومطالب أولي النهى 1 / 264
وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَهِيَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً عَلَى مَا سَبَقَ.
بُرْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَشِفَاؤُهَا:
32 - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ انْقِطَاعًا مُحَقَّقًا حَصَل مَعَهُ بُرْؤُهَا وَشِفَاؤُهَا مِنْ عِلَّتِهَا، وَزَالَتِ اسْتِحَاضَتُهَا، نُظِرَ:
إِنْ حَصَل هَذَا خَارِجَ الصَّلاَةِ:
أ - فَإِنْ كَانَ بَعْدَ صَلاَتِهَا، فَقَدْ مَضَتْ صَلاَتُهَا صَحِيحَةً، وَبَطَلَتْ طَهَارَتُهَا فَلاَ تَسْتَبِيحُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نَافِلَةً.
ب - وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الصَّلاَةِ بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا، وَلَمْ تَسْتَبِحْ تِلْكَ الصَّلاَةَ وَلاَ غَيْرَهَا.
أَمَّا إِذَا حَصَل الاِنْقِطَاعُ فِي نَفْسِ الصَّلاَةِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: بُطْلاَنُ طَهَارَتِهَا وَصَلاَتِهَا.
وَالثَّانِي: لاَ تَبْطُل كَالتَّيَمُّمِ.
وَالرَّاجِحُ الأَْوَّل (1) .
وَإِذَا تَطَهَّرَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَصَلَّتْ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهَا.
وَلاَ يُتَصَوَّرُ هَذَا التَّفْصِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَهَا مَعْذُورَةً لِوُجُودِ الْعُذْرِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ لَحْظَةً كَمَا سَبَقَ. وَلاَ يُتَصَوَّرُ هَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا؛ لأَِنَّهَا طَاهِرٌ حَقِيقَةً.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَعِنْدَهُمْ تَفْصِيلٌ. قَالُوا: إِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعٍ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ تَعَيَّنَ فِعْلُهُمَا فِيهِ. وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الاِنْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهَا الاِتِّصَال بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا، وَلَزِمَ اسْتِئْنَافُهَا. فَإِنْ وُجِدَ
__________
(1) المجموع للإمام النووي 2 / 545
الصفحة 212