كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
لِمَا جَاءَ فِي نَصِّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) . وَزَادَ الشَّوْبَرِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْعَدَوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فِي السُّجُودِ، أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ (2) .
مَا يُطْلَبُ مِنَ الْمُسْتَخِيرِ بَعْدَ الاِسْتِخَارَةِ:
19 - يُطْلَبُ مِنَ الْمُسْتَخِيرِ أَلاَّ يَتَعَجَّل الإِْجَابَةَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل. يَقُول: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. (3) كَمَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرِّضَا بِمَا يَخْتَارُهُ اللَّهُ لَهُ. (4)
تَكْرَارُ الاِسْتِخَارَةِ:
20 - قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ: يَنْبَغِي أَنْ يُكَرِّرَ الْمُسْتَخِيرُ الاِسْتِخَارَةَ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أَنَسٍ. قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنَسُ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اُنْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ. (5)
وَيُؤْخَذُ مِنْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ أَنَّ تَكْرَارَ الاِسْتِخَارَةِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ لِلْمُسْتَخِيرِ، فَإِذَا ظَهَرَ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 643، وروض الطالب 1 / 205 وكشاف القناع 1 / 408، والمغني 1 / 769، والخرشي 1 / 37
(2) الفتوحات الربانية والأذكار 3 / 355 ط المكتبة الإسلامية، والعدوي على الخرشي 1 / 37، وفتح الباري 11 / 154
(3) حديث " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 140 ط السلفية) ، ومسلم 4 / 2095 ط عيسى الحلبي.
(4) الآداب الشرعية 2 / 251 ط المنار.
(5) حديث " يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات. . . . " أخرجه ابن السني ص 161 ط دائرة المعارف العثمانية. وقال ابن حجر: " إسناده واه جدا " 1 / 450 فيض القدير ط المكتبة التجارية.
لَهُ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَدْعُو إِلَى التَّكْرَارِ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ اسْتَخَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (1) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ رَأْيًا فِي تَكْرَارِ الاِسْتِخَارَةِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي تَحْتَ أَيْدِينَا رَغْمَ كَثْرَتِهَا (2) .
النِّيَابَةُ فِي الاِسْتِخَارَةِ:
21 - الاِسْتِخَارَةُ لِلْغَيْرِ قَال بِجَوَازِهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (3) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ. (4)
وَجَعَلَهُ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَحَل نَظَرٍ. فَقَال: هَل وَرَدَ أَنَّ الإِْنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ؟ لَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَفْعَلُهُ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ.
أَثَرُ الاِسْتِخَارَةِ:
أ - عَلاَمَاتُ الْقَبُول:
22 - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ عَلاَمَاتِ الْقَبُول فِي الاِسْتِخَارَةِ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي (فِقْرَةِ 20) : " ثُمَّ اُنْظُرْ إِلَى الَّذِي سَبَقَ إِلَى قَلْبِكَ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ " أَيْ فَيَمْضِي إِلَى مَا انْشَرَحَ بِهِ صَدْرُهُ
__________
(1) المغني 1 / 763، وكشاف القناع 1 / 408، وابن عابدين 1 / 643، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 218، والخرشي 1 / 38، والفتوحات الربانية 3 / 356
(2) المغني 1 / 763، وكشاف القناع 1 / 408
(3) العدوي على الخرشي 1 / 38، والجمل 1 / 492
(4) حديث: " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " أخرجه مسلم 4 / 1727 ط عيسى الحلبي، وأحمد 3 / 302 ط الميمنية.
الصفحة 246