كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
لأَِنَّهُ حَدَثٌ حَصَل بِصُنْعِ الْعِبَادِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ؛ لأَِنَّهُ لاَ صُنْعَ فِيهِ فَصَارَ كَالسَّمَاوِيِّ.
(3) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ مِنْ بَدَنِهِ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ خَارِجٍ، أَوْ كَانَ مِنْ جُنُونٍ فَلاَ اسْتِخْلاَفَ. (1)
(4) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْغُسْل.
(5) أَلاَّ يَكُونَ الْحَدَثُ نَادِرَ الْوُجُودِ.
(6) وَأَلاَّ يُؤَدِّيَ الْمُسْتَخْلِفُ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ، وَيَحْتَرِزُ بِذَلِكَ عَمَّا إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَاصِدًا الأَْدَاءَ.
(7) وَأَلاَّ يُؤَدِّيَ رُكْنًا مَعَ مَشْيٍ، كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ آيِبٌ بَعْدَ الطَّهَارَةِ.
(8) وَأَلاَّ يَفْعَل فِعْلاً مُنَافِيًا، فَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ.
(9) وَأَلاَّ يَفْعَل فِعْلاً لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، فَلَوْ تَجَاوَزَ مَاءً إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ بِلاَ عُذْرٍ فَلاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ.
(10) وَأَلاَّ يَتَرَاخَى قَدْرَ أَدَاءِ الرُّكْنِ بِلاَ عُذْرٍ. أَمَّا لَوْ تَرَاخَى بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ أَوْ نُزُول دَمٍ فَإِنَّهُ يَبْنِي.
(11) وَأَلاَّ يَظْهَرَ حَدَثُهُ السَّابِقُ، كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
(12) وَأَلاَّ يَتَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ ذُو تَرْتِيبٍ، فَلَوْ تَذَّكَّرهَا فَلاَ يَصِحُّ بِنَاؤُهُ حَتْمًا.
(13) أَنْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي مَكَانِهِ، وَذَلِكَ يَشْمَل الإِْمَامَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُؤْتَمًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِمَامًا، فَإِذَا تَوَضَّأَ وَكَانَ إِمَامُهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلاَتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيُتِمَّ صَلاَتَهُ خَلْفَ إِمَامِهِ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ، فَلَوْ أَتَمَّ فِي مَكَانِهِ مَعَ وُجُودِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 403
مَا يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ خَاصَّةً، وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ بِنَاءِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ صَلاَتِهِ، لاَ لِصِحَّةِ الاِسْتِخْلاَفِ.
(14) أَنْ يَسْتَخْلِفَ الإِْمَامُ مَنْ يَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ، فَلَوِ اسْتَخْلَفَ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أُمِّيًّا - وَهُوَ مَنْ لاَ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ - فَسَدَتْ صَلاَةُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا حُصِرَ الإِْمَامُ عَنْ قِرَاءَةِ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلاَةُ، هَل لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ لاَ؟ فَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ، لأَِنَّ الْحَصْرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَأَشْبَهَ الْجَنَابَةَ فِي الصَّلاَةِ، وَيُتِمُّ الصَّلاَةَ بِلاَ قِرَاءَةٍ كَالأُْمِّيِّ إِذَا أَمَّ قَوْمًا أُمِّيِّينَ، وَعَنْهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الصَّلاَةَ تَفْسُدُ، وَقَال الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ؛ لأَِنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَازَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي الصَّلاَةِ، وَالْعَجْزُ هُنَا أَلْزَمُ؛ لأَِنَّ الْمُحْدِثَ قَدْ يَجِدُ فِي الْمَسْجِدِ مَاءً فَيُمْكِنُهُ إِتْمَامُ صَلاَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلاَفٍ (1) ، أَمَّا الَّذِي نَسِيَ جَمِيعَ مَا يَحْفَظُ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْتْمَامِ إِلاَّ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّذْكِيرِ، وَمَتَى عَجَزَ عَنِ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ الاِسْتِخْلاَفُ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ الإِْمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الرَّازِيَّ قَال: إِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَقَال صَدْرُ الإِْسْلاَمِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ إِلاَّ أَنَّهُ لَحِقَهُ خَجَلٌ أَوْ خَوْفٌ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، أَمَّا إِذَا نَسِيَ فَصَارَ أُمِّيًّا لَمْ يَجُزِ الاِسْتِخْلاَفُ (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 565
(2) ابن عابدين 1 / 560 وما بعدها، والهداية وفتح القدير والكفاية 1 / 328 وما بعدها ط الميمنية.
الصفحة 254