كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

أَحَدُهُمَا: يُتِمُّونَ الْجُمُعَةَ فُرَادَى؛ لأَِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزِ الاِسْتِخْلاَفُ بَقَوْا عَلَى حُكْمِ الْجَمَاعَةِ، فَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةً صَلَّوُا الظُّهْرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الرَّكْعَةِ صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى فُرَادَى (كَالْمَسْبُوقِ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً أَتَمَّ الظُّهْرَ، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً) .
أَمَّا فِي الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ فَإِنِ اسْتَخْلَفَهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ مَنْ حَضَرَ كَمَّل - أَيِ الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ - بِالسَّمَاعِ فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ يُكْمِل، فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَلِهَذَا لَوْ خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ فَقَامُوا وَصَلَّوُا الْجُمُعَةَ جَازَ، وَلَوْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ لَمْ يَحْضُرُوا الْخُطْبَةَ فَصَلَّوُا الْجُمُعَةَ لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الإِْحْرَامِ. فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْل الْحَدَثِ جَازَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْل الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ بِانْفِرَادِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تَصِحَّ.
وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ كَانَ قَبْل الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْل الْحَدَثِ جَازَ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْل الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ قَبْل الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ (1) .
17 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: السُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلاَةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
__________
(1) المجموع 4 / 576 - 577
يَتَوَلاَّهُمَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
فَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُذْرٌ فَقَال أَحْمَدُ: لاَ يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيُحْتَمَل الْمَنْعُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَلاَّهُمَا، وَقَدْ قَال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. (1) وَلأَِنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُحْتَمَل الْجَوَازُ - مَعَ الْكَرَاهَةِ - لأَِنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الصَّلاَةِ فَأَشْبَهَتَا صَلاَتَيْنِ.
وَهَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْلَفُ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْل كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ إِمَامٌ فِي الْجُمُعَةِ فَاشْتُرِطَ حُضُورُهُ الْخُطْبَةَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسْتَخْلَفْ.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يُشْتَرَطُ؛ لأَِنَّهُ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، فَجَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا كَمَا لَوْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ لِعُذْرٍ وَلاَ لِغَيْرِهِ، قَال فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: فِي الإِْمَامِ إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَمَا خَطَبَ، فَقَدَّمَ رَجُلاً يُصَلِّي بِهِمْ، لَمْ يُصَل بِهِمْ إِلاَّ أَرْبَعًا، إِلاَّ أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ هَذَا لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ (2) .

الاِسْتِخْلاَفُ فِي الْعِيدَيْنِ:
18 - إِذَا أَحْدَثَ الإِْمَامُ فِي أَثْنَاءِ صَلاَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ فِي الاِسْتِخْلاَفِ فِي أَيِّ صَلاَةٍ. أَمَّا إِذَا أَحْدَثَ الإِْمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْل الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ
__________
(1) حديث " صلوا كما رأيتموني. . . " أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، مرفوعا (فتح الباري 2 / 111 ط السلفية)
(2) المغني 2 / 307 - 308 ط الرياض.

الصفحة 257