كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

يَدْرِي كَمْ صَلَّى الإِْمَامُ وَكَمْ بَقِيَ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ الْمُقْتَدِيَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَقْعُدَ فِي كُل رَكْعَةٍ احْتِيَاطًا. وَلَوِ اسْتَخْلَفَ لاَحِقًا (1) فَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُشِيرَ لِلْمَأْمُومِينَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يُتِمَّ بِهِمْ الصَّلاَةَ. وَلَوْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ وَمَضَى عَلَى صَلاَةِ الإِْمَامِ، وَأَخَّرَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ السَّلاَمِ، وَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَلَّمَ بِهِمْ جَازَ. وَإِذَا كَانَ خَلْفَ الإِْمَامِ شَخْصٌ وَاحِدٌ، وَأَحْدَثَ الإِْمَامُ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ لِلإِْمَامَةِ، عَيَّنَهُ الإِْمَامُ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ. وَلَوِ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُسَافِرٍ فَأَحْدَثَ الإِْمَامُ، فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَمْ يَلْزَمِ الْمُسَافِرَ الإِْتْمَامُ (2) .
29 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ اسْتِخْلاَفُهُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الإِْمَامِ الأَْصْلِيِّ قَبْل الْعُذْرِ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ فِيهَا، قَبْل الاِعْتِدَال مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا اسْتَخْلَفَ الإِْمَامُ مَسْبُوقًا صَلَّى بِهِمْ عَلَى نِظَامِ صَلاَةِ الإِْمَامِ الأَْوَّل، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَجَلَسُوا، وَقَامَ لِيُتِمَّ صَلاَتَهُ ثُمَّ يُسَلِّمَ مَعَهُمْ (3) .
30 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَصِحُّ اسْتِخْلاَفُ مَأْمُومٍ يُصَلِّي صَلاَةَ الإِْمَامِ أَوْ مِثْلَهَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِالاِتِّفَاقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْبُوقًا أَمْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى أَمْ فِي غَيْرِهَا؛ لأَِنَّهُ مُلْتَزِمٌ بِتَرْتِيبِ الإِْمَامِ بِاقْتِدَائِهِ، فَلاَ يُؤَدِّي إِلَى الْمُخَالَفَةِ.
__________
(1) اللاحق. من اقتدى بالإمام ثم فاتته الركعات كلها أو بعضها بعذر كغفلة وزحمة وسبق حدث وصلاة خوف ومقيم ائتم بمسافر. وكذا بلا عذر بأن سبق إمامه في ركوع وسجود فإنه يقضي ركعة، وحكمه كمؤتم فلا يأتي بقراءة ولا سهو.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 95 وما بعدها.
(3) الشرح الصغير 1 / 471 - 472
وَإِذَا اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا مَسْبُوقًا لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ الإِْمَامِ، فَيَقْعُدُ مَوْضِعَ قُعُودِهِ، وَيَقُومُ مَوْضِعَ قِيَامِهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَل لَوْ لَمْ يَخْرُجِ الإِْمَامُ مِنَ الصَّلاَةِ. فَلَوِ اقْتَدَى الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَحْدَثَ الإِْمَامُ فِيهَا فَاسْتَخْلَفَهُ فِيهَا قَنَتَ، وَقَعَدَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ الإِْمَامُ قَدْ سَهَا قَبْل اقْتِدَاءِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بَعْدَهُ، سَجَدَ فِي آخِرِ صَلاَةِ الإِْمَامِ، وَأَعَادَ فِي آخِرِ صَلاَةِ نَفْسِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.
وَإِذَا أَتَمَّ بِالْقَوْمِ صَلاَةَ الإِْمَامِ قَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ، وَالْمَأْمُومُونَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا، وَتَصِحُّ صَلاَتُهُمْ بِلاَ خِلاَفٍ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ شَاءُوا صَبَرُوا جُلُوسًا لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَرَفَ الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلاَةِ الإِْمَامِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَقَوْلاَنِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَآخَرُونَ، وَقِيل: هُمَا وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا لاَ يَجُوزُ، وَقَال الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، فَعَلَى هَذَا يُرَاقِبُ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَأْمُومِينَ إِذَا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلاَّ قَعَدَ (1) .
31 - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ اسْتِخْلاَفُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلاَةِ، وَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَ حَدَثِ الإِْمَامِ، فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَةِ الإِْمَامِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ، وَيَقْضِي بَعْدَ فَرَاغِ صَلاَةِ الْمَأْمُومِينَ، وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَكْثَرَ مَنْ وَافَقَهُمَا فِي الاِسْتِخْلاَفِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يَبْتَدِيَ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ صَلاَتِهِمْ قَعَدُوا
__________
(1) المجموع 4 / 243 - 244 ط السلفية.

الصفحة 260