كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
فِيهَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ التَّعْزِيرَ.
وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل أَحْكَامِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِلَى مُصْطَلَحِ (تَجَسُّس) . وَإِلَى بَابِ الْجِهَادِ (قَتْل الْجَاسُوسِ) وَإِلَى الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ (أَحْكَامُ النَّظَرِ) .
اسْتِرْجَاعٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِرْجَاعُ لُغَةً: مَادَّتُهَا رَجَعَ، أَيْ: انْصَرَفَ. وَاسْتَرْجَعْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُ مَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ. وَاسْتَرْجَعَ الرَّجُل عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: قَال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (1) .
وَيُسْتَعْمَل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَيَيْنِ:
أ - بِمَعْنَى اسْتِرْدَادٍ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لِلْمُشْتَرِي - بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ - حَبْسُ الْمَبِيعِ إِلَى حِينِ اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنَ الْبَائِعِ (2) . وَقَوْلُهُمْ: السِّلَعُ الْمَبِيعَةُ أَوِ الْمَجْعُولَةُ ثَمَنًا إِذَا عَلِمَ بِعُيُوبِهَا مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّ لَهُ الْفَسْخَ، وَاسْتِرْجَاعَ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ بَدَلَهُ إِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ (3) . (ر: اسْتِرْدَاد) .
ب - بِمَعْنَى قَوْل: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي:
__________
(1) لسان العرب مادة (رجع) .
(2) مغني المحتاج 2 / 56
(3) كشاف القناع 3 / 227
مَتَى يُشْرَعُ الاِسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ؟ وَمَتَى لاَ يُشْرَعُ؟ .
2 - يُشْرَعُ الاِسْتِرْجَاعُ عِنْدَ كُل مَا يُبْتَلَى بِهِ الإِْنْسَانُ مِنْ مَصَائِبَ، عَظُمَتْ أَوْ صَغُرَتْ. وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوَال وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (1) وَإِنَّمَا يُشْرَعُ الاِسْتِرْجَاعُ عِنْدَ كُل شَيْءٍ يُؤْذِي الإِْنْسَانَ وَيَضُرُّهُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ طَفِئَ سِرَاجُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَقِيل: أَمُصِيبَةٌ هِيَ؟ قَال: نَعَمْ، كُل شَيْءٍ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ فَهُوَ لَهُ مُصِيبَةٌ (2) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَسْتَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي كُل شَيْءٍ، حَتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَصَائِبِ. (3) وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3 - وَالْحِكْمَةُ فِي الاِسْتِرْجَاعِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ: الإِْقْرَارُ بِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْمُعَادِ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَالتَّسْلِيمُ بِقَضَائِهِ، وَالرَّجَاءُ فِي ثَوَابِهِ (4) . وَلِذَلِكَ يَقُول النَّبِيُّ: مَنِ اسْتَرْجَعَ
__________
(1) سورة البقرة / 155 - 157
(2) حديث: " كل شيء. . . . " أخرجه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العزاء عن عكرمة، كذا في الدر المنثور (1 / 157 - ط الميمنية) .
(3) حديث " ليسترجع أحدكم. . . . " أخرجه ابن السني (عمل اليوم والليلة ص 95 ط المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وفي سنده ضعف، ولكن له شاهد من مرسل أبي إدريس الخولاني ورجال إسناده من رواة الصحيح. (الفتوحات الربانية 4 / 28 - ط النشر الأزهرية) .
(4) الفتاوى لابن حجر 2 / 20، والمجموع شرح المهذب 5 / 127، والمغني 2 / 409، وتفسير النيسابوري بهامش الطبري 2 / 60
الصفحة 281