كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
ثَانِيًا: أَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ {وَهَل أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} (1) فَقَدْ تَكَرَّرَ عَوْدُ الضَّمِيرِ - وَهُوَ جَمْعٌ - عَلَى الْمُثَنَّى وَهُمَا الْخَصْمَانِ.
وَكَذَلِكَ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ عَنِ الْمُثَنَّى فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (2) وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَل عَلَى عُثْمَانَ فَقَال لَهُ: لِمَ صَارَ الأَْخَوَانِ يَرُدَّانِ الأُْمَّ إِلَى السُّدُسِ؟ وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} وَالأَْخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ فَقَال عُثْمَانُ: هَل أَسْتَطِيعُ نَقْضَ أَمْرٍ كَانَ قَبْلِي وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ وَمَضَى فِي الأَْمْصَارِ (3) . وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الأُْمَّ لاَ تُحْجَبُ بِالإِْنَاثِ فَقَطْ، فَلاَ تُحْجَبُ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلاَّ بِالإِْخْوَةِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ مَعَ الإِْنَاثِ، لأَِنَّ (إِخْوَةٌ) فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} جَمْعُ ذُكُورٍ فَلاَ يَدْخُل فِيهِ الإِْنَاثُ وَحْدَهُنَّ. وَقَال الْمُخَالِفُونَ: إِنَّ لَفْظَ الإِْخْوَةِ يَشْمَل الأَْخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَيَكُونَ فَرْضُهَا هُوَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ، وَلاَ عَدَدٌ مِنَ الإِْخْوَةِ، وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا إِلاَّ الأَْبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا
__________
(1) سورة ص / 21، 22
(2) سورة التحريم / 4
(3) حاشية الفناري ص 128. والتحفة ص 83
تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ} . (1)
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَيَكُونَ فَرْضُهَا هُوَ ثُلُثَ الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمَيِّتُ عَنِ الأُْمِّ وَالأَْبِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ جَمْعٌ مِنَ الإِْخْوَةِ.
وَتُسَمَّى الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ بِصُورَتَيْهَا بِالْمَسْأَلَتَيْنِ الْعُمَرِيَّتَيْنِ، لأَِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي قَضَى فِيهِمَا بِمَا سَبَقَ.
وَتُسَمَّى أَيْضًا الْغَرَّاوِيَّةَ أَيِ الْمَشْهُورَةَ. نَظَرًا لِشُهْرَتِهَا (2) .
وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْغَرْبِيَّةِ.
حَالاَتُ الْجَدِّ الصَّحِيحِ: أ - عِنْدَ عَدَمِ الإِْخْوَةِ:
29 - الْجَدُّ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي لاَ تَدْخُل فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَيِّتِ أُمٌّ كَأَبِي الأَْبِ، وَأَبِي أَبِي الأَْبِ مَهْمَا عَلاَ. وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَمِنَ الْعَصَبَاتِ. وَيُحْجَبُ بِالأَْبِ فَلاَ يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الأَْبُ حَل الْجَدُّ مَحَلَّهُ، وَوَرِثَ بِاعْتِبَارِهِ أَبًا، وَكَانَ لَهُ نَفْسُ حَالاَتِ الأَْبِ الثَّلاَثِ السَّابِقَةِ: السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْمُذَكَّرِ فَرْضًا، وَالْفَرْضُ مَعَ التَّعْصِيبِ عِنْدَ وُجُودِ فَرْعٍ مُؤَنَّثٍ لِلْمُتَوَفَّى، وَالتَّعْصِيبُ فَقَطْ، فَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ فَرْعٌ وَارِثٌ مُطْلَقًا.
وَالدَّلِيل عَلَى مِيرَاثِهِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ هُوَ نَفْسُ دَلِيل تَوْرِيثِ الأَْبِ. فَهُوَ أَبٌ فِي الْمِيرَاثِ وَفِي بَعْضِ
__________
(1) سورة النساء / 11
(2) التحفة ص 85 وما بعدها ط الحلبي. والسراجية ص 127 وما بعدها ط الكردي
الصفحة 32