كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
إِذَا كَانَ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ وَارِثٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
38 - وَيُشْتَرَطُ لِلْمِيرَاثِ بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْطَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ صَحِيحَةً. . فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلاَ تَوَارُثَ وَلَوِ اسْتَمَرَّتِ الْعِشْرَةُ بِمُقْتَضَاهُ إِلَى الْوَفَاةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: إِنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ إِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَتَزَوُّجِ خَامِسَةٍ وَفِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعٌ، أَوْ تَزَوُّجِ الْمُحَرَّمَةِ رَضَاعًا جَاهِلاً بِسَبَبِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ لاَ تَوَارُثَ، سَوَاءٌ أَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْمُتَارَكَةِ وَالْفَسْخِ، أَمْ مَاتَ بَعْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ كَعَدَمِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ فِي زَوَاجِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمْثَالِهَا إِنْ كَانَتِ الْوَفَاةُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلاَ تَوَارُثَ، لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِيرَاثِ؛ إِذِ انْتَهَتِ الزَّوْجِيَّةُ. وَإِنْ كَانَتِ الْوَفَاةُ قَبْل الْفَسْخِ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ ثَابِتًا، لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الزَّوَاجِ.
ثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً وَقْتَ الْوَفَاةِ حَقِيقَةً، أَوْ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً حُكْمًا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُطَلَّقَةً طَلاَقًا رَجْعِيًّا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا فَإِنَّهُ لاَ تَوَارُثَ وَلَوْ كَانَتِ الْوَفَاةُ فِي حَال الْعِدَّةِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَنْ تَوَلَّى سَبَبَ الْفُرْقَةِ قَدْ اُعْتُبِرَ فَارًّا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ.
وَتَنْفَرِدُ الْوَاحِدَةُ بِالرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الأَْكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ: اثْنَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ أَوْ أَرْبَعٌ. (1)
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 491 ط بولاق، والخرشي 5 / 442 ط الشرقية، والتحفة ص 78 ط الحلبي، والعذب الفائض 1 / 51
أَحْوَال الْبَنَاتِ:
39 - جُمِعَتْ أَحْكَامُ مِيرَاثِ بَنَاتِ الْمُتَوَفَّى فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} . (1)
فَقَدْ دَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى أَنَّ أَحْوَال الْبَنَاتِ الصُّلْبِيَّاتِ ثَلاَثٌ:
الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ابْنٌ صُلْبِيٌّ أَوْ أَبْنَاءٌ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الْجَمِيعُ عَصَبَةً لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، وَيَأْخُذُونَ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنِ لِلْمُورَثِ أَصْحَابُ فَرْضٍ، أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ بِنْتَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَيْسَ مَعَهُنَّ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُنَّ ثُلُثَا التَّرِكَةِ بِالتَّسَاوِي.
أَمَّا الْبِنْتَانِ فَاسْتِحْقَاقُهُمَا الثُّلُثَانِ، وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ (2) وَكَانَ خَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَزَوْجَةً، فَاسْتَوْلَى أَخُوهُ عَلَى مَالِهِ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ: إِنَّ سَعْدًا قُتِل مَعَكَ وَخَلَفَ ابْنَتَيْنِ، وَقَدْ غَلَبَ عَمُّهُمَا عَلَى مَالِهِمَا وَلاَ يُرْغَبُ فِي النِّسَاءِ إِلاَّ بِمَالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلاَ يُنْكَحَانِ إِلاَّ وَلَهُمَا مَالٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ يُنْزِل اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ شَيْئًا. ثُمَّ ظَهَرَ آثَارُ الْوَحْيِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: قِفُوا مَال سَعْدٍ، فَقَدْ أَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا إِنْ بَيَّنَهُ لِي بَيَّنْتُهُ لَكُمْ، وَتَلاَ
__________
(1) سورة النساء / 11
(2)
(قتل يوم أحد) هكذا جاء في رواية التزمذي وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه (تحفة الأحوذي 6 / 267 - 268 ط الفجالة) .
الصفحة 37