كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

فَإِذَا قَامَتْ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ كَانَتْ لَهَا الْحَالاَتُ الثَّلاَثُ الآْتِيَةُ:

الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ تَرِثَ النِّصْفَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَعْصِبُهَا.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَرِثَ بَنَاتُ الاِبْنِ الثُّلُثَيْنِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ إِذَا كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ عَاصِبٌ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهَا أَوْ مَعَهُنَّ مَنْ يُعَصِّبُ.
41 - فَإِذَا لَمْ تَقُمْ بِنْتُ الاِبْنِ مَقَامَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ بِأَنْ وُجِدَ مَعَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى أَقْرَبُ دَرَجَةً مِنْهَا كَانَتْ لَهَا الأَْحْوَال الثَّلاَثَةُ الآْتِيَةُ:

الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ تَأْخُذَ السُّدُسَ فَرْضًا تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهَا بِنْتٌ أَعْلَى مِنْهَا دَرَجَةً، صُلْبِيَّةً كَانَتْ أَمْ غَيْرَ صُلْبِيَّةٍ، بِشَرْطِ أَلاَّ يُوجَدَ مَعَ بِنْتِ الاِبْنِ مَنْ يُعَصِّبُهَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَرِثَتْ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ لاَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَلاَّ يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ، وَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا اثْنَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنَ الْبَنَاتِ الصُّلْبِيَّاتِ أَوْ مِنْ بَنَاتِ الاِبْنِ الأَْعْلَى دَرَجَةً، عَلَى أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَرِثُ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ إِنْ وُجِدَ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلاَ شَيْءَ لَهَا. وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ بِنْتَ أَوْ بَنَاتِ الاِبْنِ تَأْخُذُ أَوْ يَأْخُذْنَ السُّدُسَ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، لأَِنَّ الْبِنْتَيْنِ عِنْدَهُ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ بَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبِنْتَيْنِ لاَ يَرِثْنَ مَعَ ابْنِ الاِبْنِ أَوْ أَبْنَائِهِ، بَل يَكُونُ الْبَاقِي لاِبْنِ الاِبْنِ، لأَِنَّهُ لَوْ أَعْطَى بَنَاتِ الاِبْنِ لَزَادَ
حَقُّ الْبَنَاتِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَجْعَل لَهُنَّ إِلاَّ الثُّلُثَيْنِ. وَحُجَّةُ مَنْ عَدَا ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الثُّلُثَيْنِ لِلْبَنَاتِ بِطَرِيقَةِ الْفَرْضِ، وَاسْتِحْقَاقُ بَنَاتِ الاِبْنِ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، فَلاَ يُضَمُّ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ إِلَى الآْخَرِ فَلاَ زِيَادَةَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ.

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: لاَ تَرِثُ شَيْئًا، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ، مَعَهَا مُعَصِّبٌ، أَوْ لَيْسَ مَعَهَا مُعَصِّبٌ، وَذَلِكَ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَعْلَى دَرَجَةً
وَهَذِهِ الْحَالاَتُ هِيَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ عَدَا ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. (1)
أَحْوَال الأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ:
42 - لِلأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ. وَهَذِهِ الأَْحْوَال مِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالإِْجْمَاعِ.

الْحَالَتَانِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةُ: النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ إِذَا انْفَرَدَتْ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَحْجُبُهَا، أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ. وَالثُّلُثَانِ لِلاِثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَخٌ شَقِيقٌ. وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ} . (2)
فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالأَْخَوَاتِ فِي الآْيَةِ: الشَّقِيقَاتُ، أَوْ لأَِبٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُنَّ اللاَّئِي يَرِثْنَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ
__________
(1) شرح السراجة ص 109 ط الكردي
(2) سورة النساء / 176

الصفحة 39